موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٠
كأيّ أسرة شرقية، تعتنق المذهب الارثوذكسي كدين تقليدي، حيث يذهب أكثر الناس هناك إلى الكنيسة انسجاما فقط مع التقاليد والعادات، وليس بسبب الإيمان بتلك الشعائر والطقوس; لأنّ المفاهيم الماركسية كانت قد أوجدت جوّاً معادياً لأيّة عقيدة دينية!
وبموجب تلك الأنظمة التي كانت سائدة، كان يحظر على الطلاب المسيحيين من الشبيبة الروسية أن يذهبوا إلى الكنيسة لغرض العبادة، بل كان يسمح لهم بذلك على اعتبار أنّ الكنائس هي كالمتاحف، أماكن للزيارة والاستطلاع وليست للصلاة.
س ـ وماذا عن المجتمع الذي نشأت فيه ونظرته للدين؟
ج ـ إنّ المجتمع الذي نشات فيه كان مجتمعاً ماركسياً ـ لينينياً، تقوم النظرة فيه على دكتاتورية البروليتاريا، وكان الحزب الشيوعي يوجّه الشبيبة (الكومسومول) توجيهاً خاصّاً يصنع منهم ماركسيين فيما بعد.
وقد ساد هذا الطابع وشمل كلّ جوانب الفكر والمجتمع حتّى الفن، وكانت التربية تقوم على الإلحاد وكنت واحدة من بين آلاف الأعضاء المنتمين إلى حركة الشبيبة (الكومسومول)، وكنت أعمل على نشر المبادئ السائدة آنذاك لدى النظام قبل تعرّفي على الإسلام.
وقد كانت الثقافة التعليمية في المدارس تستخدم الآيديولوجية القائمة على أساس الإلحاد، ولم أكن أعرف إلاّ هذه التعاليم التي تدور حول ماركس ولينين والنظام الشيوعي الذي كان يتحتّم علينا الإخلاص له. وكنّا نتلقّى بعض المعلومات الدينية التي تنظر إلى الدين كحركة اجتماعية مرّت وعبرت، كشكل من أشكال الوعي الاجتماعي، هذه نقطة أساسية أولى. والنقطة الثانية تقوم