موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٨
وأخرج مسلم عدّة أحاديث أخرى بهذا المضمون، وروى مثله أو بمعناه ، البخاري في صحيحه[١]، والبيهقي في دلائل النبوّة[٢]، وابن عساكر في تاريخه[٣]، والمزّي في تهذيب الكمال[٤]، والذهبي في سير أعلام النبلاء[٥].
فحذيفة بن اليمان ـ يعلم ما يكون إلى قيام الساعة، فكيف مَن عَلّمه ذلك؟
فلا تبقى أيّ شبهة في كون الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) يعلم الغيب بتعليم الله تعالى، وهذا أمر تسالم عليه الفريقان.
الأئمّة(عليهم السلام) وعلم الغيب:
تبيّن بوضوح ـ من خلال ما تقدّم ـ حقيقة مسألة علم الغيب لغيره تعالى، وثبت أنّها حقيقة قرآنية للأنبياء(عليهم السلام)وكذا الأولياء، وعدّ هذا المعنى من المعاني الثابتة روائياً، وقد استُدلِ به على نبوة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، كما تقدّم، بل وأثبتت بعض الروايات التي تسالم على نقلها السنّة في أمهات كتبهم الحديثية وغيرها، أثبتت علم الغيب لبعض الصحابة أيضاً، كما تقدّم في حذيفة بن اليمان، ومع وقوع هذا المعنى وتحقّقه، ترتفع كلّ الموانع العقلية والنقلية، التي تخيّلها البعض أنّها موانع في طريق تحقّق علم الغيب لغيره تعالى.
نعم، إثبات علم الغيب لشخص معيّن بحاجة إلى دليل، فالنقاش يكون حول الدليل وتماميّته.
وقد ادّعى الشيعة: أنّ أئمتهم يعلمون الغيب بإذن الله تعالى، فالسؤال الجدير بالبحث هو: ما هو الدليل على أنّ الأئمّة(عليهم السلام) يعلمون الغيب؟
[١] صحيح البخاري ٤: ٢٣٢، باب (وكان أمر الله قدراً مقدوراً) ح٦٦٠٤. [٢] دلائل النبوّة ٦: ٤٠٥، باب ما جاء في أخباره بالفتن التي ظهرت في أيام عثمان. [٣] تاريخ مدينة دمشق ٨ : ٣٥١ ح٢٢٢٧ و١٢: ٢٦٥، حذيفة بن اليمان. [٤] تهذيب الكمال ٤: ١٩٣، حذيفة بن اليمان [٥] سير أعلام النبلاء، السيرة النبوية٢: ٣٢٧، باب من إخباره بالكوائن بعده فوقعت كما أخبر.