موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٣
ضلال مُّبِين}[١].
وطبيعي أنّ من بين الذين وجّه إليهم النبيّ(صلى الله عليه وآله) هذه الدعوة كثيراً منهم تقبّلوها وأخلصوا في إيمانهم وأحبّوه ونصروه وآزروه، واتّبعوا النور الذي اُنزِل معه، لكنّنا لا نستطيع أن نقول مثل ما يقول الندوي: (إنّ الجيل كلّه أثمرت فيهم الدعوة بالحتميّة، فصاروا نماذج إنسانيّة رائعة تشقّ الطريق للإسلام) وأعتقد أنّ كلّ اُمم الأنبياء فيهم العصاة والمتمرّدون، والذين يرفضون الدعوة كليّاً، وفيهم الذي آمن ثمّ كفر، وفيهم من يخفي الكفر ويظهر الإيمان بينهم.
وعلى الإجمال، فيهم الصالحون وفيهم دون ذلك، لكن بالنسبة لسيّدنا محمّد(صلى الله عليه وآله)فهوأفضل من يقتدي به الإنسان، وأكثرهم نتيجة في تربيته، واُمّته أكثر الاُمم وفاءً بعهده، كما أنّهم ـ في حياته ـ أكثر الاُمم تضحيةً، ثمّ إنّ الإسلام ـ حسب ما في الآيات القرآنيّة والأحاديث الصحيحة ـ يشقُ الطريق بنفسه; بقرآنه وبسيرة الاُسوة الحسنة الذي ابتعثه الله للبشر كافّة فقط لا غيره".
انتشار الإسلام والحتميّة الندويّة:
واصل حسين الحبشي جوابه قائلاً: "نعم، إنّ الإسلام يشقُّ الطريق بنفسه، وبسيرة نبيّه لا غير، فيدخل الإسلام قلب الإنسان الذي يريد الله هدايته; لأنّ الإسلام قد ملأ كلّ جوانبه، تعالوا نقرأ ما كتبه المفكّر الفرنسي (روجيه غارودي): (إنّ الإسلام هو المنطق، وهو العقل، وهو القلب، وهو الصيغة الفريدة للإجابة عن تساؤلات البشر، وإخراجهم من حيرتهم وحلّ مشكلاتهم، كأفراد ودول ومجتمعات...) إلى أن قال: (بدا لي أنّ الإسلام حامل إجابة عن أسئلة حياتي... الخ).
وهل المنطق السليم يشترط (الحتميّة) في تحقيق الدعوة لجميع أفراد الصحابة كي يكونوا جيلاً مثاليّاً فريداً في التاريخ؟ لأنّه إذا لم يكن كذلك، صار
[١] الجمعة: ٢ .