موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢١
تطهيراً.
وكذا قول الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث الثقلين: "إنّي تارك فيكم ما إنّ تمسّكتم به لن تضلوّا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتّى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما"[١].
فدلالة هذا الحديث الشريف على عصمة أهل البيت(عليهم السلام) من أوضح الأمور وأبينها، وذلك لا قترانهم بالقرآن الكريم، وعدم افتراقهما إلى يوم القيامة، ومن جهة أخرى دلالته على إمامتهم وتنصيبهم من الله تعالى، وخلافتهم الشرعيّة عن الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وما ذلك إلاّ لانحصار الأمن من الضلال بالتمسّك بهم وبالقرآن، ومتابعتهما معاً في العقيدة والأحكام.
ومن الجدير بالذكر، أنّه لا مبررّ للمسلم السنّي ـ بعد وجود هذا الحديث الشريف ـ عن أهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والتمسّك بغيرهم، ولا سيّما أنّ سند هذا الحديث في أعلى درجات الصحّة عند غالب المحدّثين من علماء السنّة. اللّهم إلاّ أن يُفسّر "التمسّك" بمعاني تخالف الفهم العرفي والعقلائي له، ويخالفه الوجدان والضمير المنصف. فينبغي للمسلم أن يحتاط لدينه وآخرته ويتأمّل فيما هو فيه.
وعلى كلّ حال. فالشيعة الإمامية، بعد ثبوت الإمامة الإلهية، والخلافة الشرعيّة والعصمة لأهل البيت(عليهم السلام)، اعتقدوا بثبوت الولاية التكوينية لهم، ولكن بإذن الله تعالى ومشيئته، وكذا ثبوت المعاجز والكرامات لأئمة أهل البيت(عليهم السلام)وكلّ ما يتعلّق بأحوالهم وشؤونهم، وقد ثبت ذلك من خلال الأخبار الصحيحة والمعتبرة التي يرويها الثقات من أتباع أهل البيت(عليهم السلام) وغيرهم من المسلمين.
[١] صحيح الجامع الصغير: ١:٤٨٢،ح٢٤٥٨.