موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٦
وتهيج به الأحزان لفقدان عزيز، أو فراق أحبّة، وهي حالة تعبّر عن قلق النفس الإنسانية واضطرابها نتيجة غياب من ألفتهم وأحبّتهم عنها، أو ابتعاد من تعلّقت بهم بعواطف عميقة ووشائج قويّة. ولا يقتصر البكاء على فقدان الأحبّة فقط، بل تشمل حالات التنفيس من الآلام والكروب والهموم، كما لا تختص بحالة الحزن، فقد يبكي الإنسان في حالة الفرح أيضاً.
ونحن نلاحظ بأنّ حالة البكاء تعتمل في كافّة أفراد النوع الإنساني ولا تختصّ بقوم دون قوم، أو جماعة دون أخرى، نعم تختلف بحسب طبيعة النوع الإنساني كالرجل والمرأة وطبيعة الأفراد العاطفية، وقد يكون للبيئة والمناخ، واختلاف العادات الاجتماعية دور في شدّة ظهور حالة البكاء وضعفها.
كما أنّ البكاء لا يعتبر ضعفاً أو أمراً قبيحاً، ولا عاراً معيباً كما يراه بعض الذين نزعت الرحمة من قلوبهم.
هذا وقد مارس البكاء الكثير من العظماء وأوّلهم الأنبياء فقد بكى آدم ونوح وإبراهيم(عليه السلام) كما بكى يعقوب على ابنه يوسف مدّة طويلة وبكى رسول الله(صلى الله عليه وآله)على عمّه حمزة ودعا الناس إلى البكاء عليه، كما بكى(صلى الله عليه وآله) على جعفر بن أبي طالب وبقية شهداء مؤتة، وبكى على إبراهيم ابنه، وبكى على عثمان بن مظعون صاحبه وغيرهم كثير، بل بكى على عترته لما يلقون بعده من بلاء وشدّة وظلم، وخاصّة ولده الإمام الحسين(عليه السلام)قتيل العبرة. لكن وردت بعض الروايات في صحاح أهل السنة، استفاد منها البعض حرمة البكاء على الميّت، حيث ورد عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله: "إنّ الميت يعذّب ببكاء أهله عليه"، أو "ببكاء الحيّ عليه" أو "يعذّب في قبره بما ينح عليه "[١].
وقد رفض معظم الصحابة هذه الروايات، ونعتوا راويها بالوهم والنسيان كما ورد عن عائشة: لأنّها تعارض القرآن الكريم حيث قال:
[١] صحيح مسلم، كتاب الجنائز ب ٩.