موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٥
سقيفة بني ساعدة وعقدوا العزم على الانفراد بأمر الخلافة دون قريش، وكان مرشّحهم سعد بن عبادة الخزرجي.
وفي هذا الخضم وصل نبأ اجتماع الأنصار إلى أسماع قريش ولا سيّما أبي بكر وعمر فجاءا بسرعة ومعهما أبو عبيدة بن الجراح إلى سقيفة بني ساعدة وزعموا أنّهم أحقّ بالخلافة، فوجد الأنصار أنفسهم في وضعيّة محرجة فقام أحدهم ، وقال: "أما بعد فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر قريش رهط بيننا، وقد دفّت إلينا دافّة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يغصبونا الأمر" .
فقال أبو بكر: يا معشر الأنصار إنّكم لا تذرون فضلا إلاّ وأنتم له أهل، وإنّ العرب لا تعرف هذا الأمر إلاّ لقريش، هم أوسط العرب داراً ونسباً، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين (وأخذ بيد عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح).
فلما قضى أبو بكر كلامه قام رجل من الأنصار وقال: ... منّا أمير ومنكم أمير، وارتفعت الأصوات واللغط . . .
فقال سعد بن عبادة: هذا أوّل الوهن .
وقال عمر: هيهات لا يجتمع اثنان في قرن ! واللّه لا ترضى العرب أن تؤمّركم ونبيّنا من غيركم، ولا تمتنع العرب أن تولّي أمرها من كانت النبوة فيهم، ولنا بذلك الحجّة الظاهرة، من ينازعنا سلطان محمّد ونحن أولياؤه وعشيرته .
فقال الحباب بن المنذر: يا معشر الأنصار املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر، فإن أبوا عليكم فاجلوهم عن هذه البلاد وتولّوا عليهم هذه الأمور، فأنتم واللّه أحقّ بهذا الأمر منهم، فإنّه بأسيافكم دان الناس لهذا الدين ...
فقال عمر: إذن ليقتلك اللّه !