موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤٠
وجاء في مسند أحمد بسنده إلى زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، أو ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض"[١].
ولمزيد الاطلاع حول هذا الحديث انظر كتاب "أئمة أهل البيت(عليهم السلام) في كتب أهل السنّة" للشيخ حكمت الرحمة، فقد ذكر الحديث بصيغه المختلفة من مصادر السنّة، وذكر من صحّحه منهم واعتبر سنده.
وجه الاستدلال بحديث الثقلين على علم الأئمّة بالغيب:
قرن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الحديث الشريف أهل البيت(عليهم السلام) مع القرآن الكريم، وجعلهما "ثقلين"، وفي بعض صيغ الحديث "خليفتين"، وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) في ذيل الحديث: "لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض" إذن فالقرآن وأهل البيت(عليهم السلام)لا يمكن افتراقهما، وعدم الافتراق جاء مطلقاً في الحديث، أي لا يمكن أن يفترقا بجميع الخصوصيات والامتيازات، فما ثبت للقرآن من خصائص كالقداسة والحقانية والهداية وما شاكلها من الصفات، فهي ثابتة لأهل البيت(عليهم السلام) وإلاّ فإذا ثبتت خصوصية للقرآن ـ لا سيما تلك الخصوصيات المهمة والأساسية ـ ولم تثبت لأهل البيت(عليهم السلام)فهذا سوف يكون افتراق بينهما، مع أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) نصّ على عدم افتراقهما.
ومن تلك الخصوصيات المهمّة للقرآن الكريم، والتي نصّت عليها الآيات المباركة، أنّ القرآن فيه بيان كلّ شيء، قال تعالى {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْء وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}[٢] فالقرآن إذن فيه تبيان كلّ شيء وأهل
[١] مسند أحمد بن حنبل ١٦: ٢٨، دار الحديث القاهرة، و٥: ١٨٢، دار صادر. [٢] النحل (١٦) : ٨٩ .