موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٥
الصفات الحقيقة والصفات القياسيّة:
وجد "رشدي العيدروس" خلال بحثه بأنّ أهتمام الشيعة بمسألة العدل دفعهم إلى الوصول إلى الرؤية الواضحة في هذا المجال، ومنها ما يخصّ مبحث الشرور التي يجدها الإنسان في العالم والتي دفعت البعض إلى التشكيك بالعدل الإلهي.
فرأي "رشدي العيدروس" بأنّ علماء الشيعة يقسّمون الصفات إلى قسمين:
القسم الأول: الصفات الحقيقيّة، وهي الصفات التي لها واقع خارجي وهي التي يمكن التعرّف عليها من دون لحاظ شيء آخر، من قبيل صفة الوجود للإنسان، فهي صفة لها واقعية ويمكن الإلمام بها من دون مقايستها مع شيء آخر.
القسم الثاني: الصفات القياسيّة، وهي الصفات التي ليس لها واقع خارجي، ولا يمكن معرفتها إلاّ عن طريق مقايسة الموصوف مع شيء آخر، من قبيل الكبر والصغر، فهاتين الصفتين ليس لهما واقع في الخارج وانما يمكن الإلمام بهما عن طريق مقايسة شيء مع شيء آخر، فيقال على سبيل المثال الأرض أكبر من القمر وهي أصغر من الشمس وهذه الصفتين لا وجود لهما في الواقع الخارجي وإنّما ينتزعهما ذهن الإنسان عن طريق مقايسة شيء مع شيء آخر.
صفة الشرور:
ذهب علماء الشيعة إلى أنّ الشر صفة قياسية للأشياء أي أنّ الشرّ ليس له وجود خارجي، بل هو أمر عدمي، وإنّ الإنسان لا يستطيع أن يفهم معنى الشر إلاّ عن طريق مقايسة شيء مع شيء آخر.
فالحية على سبيل المثال شرّ بالنسبة إلى الإنسان لأنّها تلحق به الأذى، ولكنها ليست شرّاً بالنسبة إلى الجماد لأنّها لا تلحق به الأذى، فصفة الشرّ للحيّة ليست صفة حقيقيّة بل هي صفة قياسية، يمكن الإلمام بها عن طريق مقايسة الحية مع الشيء الذي تلحق به الضرر.