موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣٢
مسألة غيبة الإمام المهدي(عليه السلام):
إنّ من المسائل التي لفتت نظر "عبد الصمد" هي قضيّة غياب الإمام المهدي(عليه السلام)حيث أخذت هذه المسألة حيّزاً من فكره ومناقشاته مع الآخرين من مختلف المذاهب الإسلاميّة إلى أن تبيّنت له حقائق دفعته إلى التسليم بما يقول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وآل بيته(عليهم السلام) في هذه المسألة، بل في كلّ المسائل الإسلاميّة كما أمر الدين الحنيف وإن شكّك من شكّك، وكذّب من كذّب .
أسباب غيبة الإمام المهدي(عليه السلام):
إنّ الحكمة الأساسية التي أدّت إلى غياب الإمام المهدي(عليه السلام) عن الأنظار قضيّة لا تعرف أسبابها بالضبط، ولكن الأمر المتيقّن هو أنّ هذه الغيبة لا تمنع من وصول ألطاف الإمامة إلى الأمّة كلّها، لأنّ وجود الإمام لطف إلهي يشمل حال الكائنات جميعاً، وقد جاء في التوقيع الشريف للإمام المهدي(عليه السلام):
"إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء ... "[١].
وجاء في توقيع شريف آخر: " ... لأنّنا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء . فليطمئن بذلك من أوليائنا القلوب، وليثقوا بالكفاية منه ..."[٢] .
ثم إنّنا نعرف أنّ الأفعال الإلهية جارية وفق مقتضى الحكمة، وعلى طبق المصالح الواقعيّة التي ترجع إلى المكلّفين لا إلى الغيبة، وإنّ غيبة الإمام المهدي(عليه السلام)لابدّ أن تكون جارية على وفق ما أراده اللّه تعالى من حكمة مقتضية ومصلحة ملزمة وإن لم نعرفها أو لم نتمكّن من اكتشافها .
وإنّ وجه الحكمة الحقيقية تنكشف بعد ظهوره سلام اللّه عليه، لكن هذا لا
[١] الاحتجاج ٢: ٥٩٨ . [٢] الاحتجاج ٢: ٦٠٢ .