موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٤
اللّهُ الشَّاكِرِينَ}[١].
تقييم الرسول للصحابة:
إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) بيّن مستقبل بعض الصحابة وقال: "إنا فرطكم على الحوض وليرفعنّ رجال منكم ثمّ ليختلجن دوني، فأقول ياربّ أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك"[٢].
وورد في حديث آخر عنه(صلى الله عليه وآله) قال لأصحابه: "أنا فرطكم على الحوض من ورده شرب منه ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبداً، ليرد عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم... أقول إنّهم مني، فيقال: انك لا تدري ما احدثوا بعدك، فأقول سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي[٣].
وورد في حديث آخر عنه(صلى الله عليه وآله) قال: "ترد على أمتي الحوض وأنا اذود الناس عنه كما يذود الرجل ابل الرجل عن ابله.
قالوا: يا نبي الله أتعرفنا؟
قال: نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم، تردون علي غراً محجلين من آثار الوضوء، وليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون، فأقول: ياربّ هؤلاء أصحابي، فيجيبني ملك فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك[٤].
ومن هنا يمكن الاستنتاج بأن مجرّد الصحبة لا ترفع الإنسان إلى مستوى العدالة، بل الصحابة من عباد الله الذين خصّهم الله بصحبة نبيّه(صلى الله عليه وآله)، فمن أحسن الصحبة فهو عادل ومن لم يحسنها فهو غير عادل، ولهذا ينبغي أن يبحث الإنسان عن مصدر تلقّيه للشريعة التي جاء بها رسول الله(صلى الله عليه وآله) لأنّ الاعتماد على الأصحاب
[١] آل عمران (٣): ١٤٤. [٢] صحيح البخاري: ٤ / ح ٦٥٧٦. [٣] صحيح البخاري، ٤ / ح ٧٠٥٠. [٤] صحيح مسلم: ١ / كتاب الطهارة ح ٣٧.