موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٤
لجوارها لكلمة (ضب) المجرورة.
وقد ردّ المحققين من علمائهم هذه المناقشة أيضاً، ومنهم الرازي، قال في تفسيره:
وهذا باطل من وجوه:
الأول: إنّ الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يتحمّل لأجل الضرورة في الشعر، وكلام الله يجب تنزيهه عنه.
وثانيهما: إنّ الكسر (على الجوار) إنّما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله: جحر ضب خرب، فإنّ من المعلوم بالضرورة أنّ الخرب لا يكون نعتاً للضب بل للجحر، وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل.
وثالثها: إنّ الكسر بالجوار إنّما يكون بدون حرف العطف، وأما مع حرف العطف فلم تتكلّم به العرب"[١].
منشأ الاختلاف في الوضوء:
قلنا إنّ الوضوء عملية ظاهرة حسيّة مارسها الرسول(صلى الله عليه وآله) لفترة طويلة، ولا يتوقع فيها الاختلاف، وهذا ممّا يحفّز على البحث التاريخي إذا أردنا معرفة كيفيّة حصول الخلاف بين المسلمين في هذا الأمر.
والباحث في التاريخ الإسلامي بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله) يجد أنّ مسألة مسح الأرجل لم يحصل فيها خلاف يذكر في زمن أبي بكر وعمر، نعم حكم عمر بجواز المسح على الخفين وهذه مسألة خلافية، ولكنّها مسألة أخرى غير المسح على الأرجل.
وكان بداية الخلاف في قضية المسح في زمان عثمان الذي عمل بالمسح في سنين حكمه الأولى، لكنّه رأى أن يجتهد مقابل النص فحكى عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)أنّه غسل رجليه وعارضه في هذا بعض الصحابة، وكان هذا الأمر من ضمن
[١] التفسير الكبير ٤ / ٣٠٥.