موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٨٦
ثمّ انتشرت الأفكار الصوفية المنحرفة بين المسلمين كالحلول والاتحاد، وقد تأثّر بهذه الأفكار الكثير من المسلمين وخاصة أهل السنة والجماعة.
وقوف أئمة أهل البيت(عليهم السلام) في وجه التصوّف:
حذّر أئمة أهل البيت(عليهم السلام) المسلمين من طريقة الصوفية المبتدعة ونسبوها إلى الرياء وتحريم ما أحلّ الله وتحليل ما حرّم الله تعالى.
فقد ورد عن الإمام الهادي(عليه السلام) محذراً أصحابه من الصوفية الذين دخلوا مسجد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأخذوا بالتهليل: "لا تلتفتوا إلى هؤلاء الخداعين فإنّهم خلفاء الشيطان، ومخرّبوا قواعد الدين يتزهّدون لراحة الأجسام ويتهجّدون لصيد الأنعام يتجوّعون عمراً حتّى يديخوا للايكاف حمراً[١] لا يهللون إلاّ لغرور الناس ولا يقللون الغذاء إلاّ لملأ العساس[٢] واختلاس قلوب الدفناس[٣]، يكلّمون الناس باملائهم في الحبّ ويطرحونهم باذلالهم في الجب أورادهم الرقص والتصدية وأذكارهم الترنم والتغنية فلا يتبعهم إلاّ السفهاء ولا يعتقدهم إلاّ الحمقى فمن ذهب إلى زيارة أحدهم حياً وميتاً فكأنّما ذهب إلى زيارة الشيطان وعبادة الأوثان ومن أعان أحداً منهم فكأنّما أعان يزيد ومعاوية وأبا سفيان.
فقال له رجل من أصحابه: وإن كان معترفاً بحقوقكم؟ قال فنظر إليه شبه المغضب، وقال: دع ذاعنك من اعترف بحقوقنا لم يذهب في عقوقنا أما تدري أنّهم أخس الطوايف الصوفية، والصوفية كلّهم مخالفونا وطريقتهم مغايرة لطريقتنا، وإن هم إلا نصارى أو مجوس هذه الأمة، أولئك الذين يجهدون في إطفاء نور الله بأفواهم والله متم نوره ولو كره الكافرون"[٤].
[١] إكاف الحمار: برذعته، واَكف الحمار ايكافا: شدّه عليه، القاموس المحيط ٣: ١١٨. [٢] الأقداح الضخمة، جمع عس، العين ١: ٧٤. [٣] الأحمق أو البخيل، أو الكسلان، تاج العروس ٤: ١٥٢. [٤] حديقة الشيعة ٢: ٧٩٩، الاثنا عشرية: ٢٨.