موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٠
وإن كنت محتاجاً أغنيناك.
وإن كنت طريداً آويناك
وإن كانت لك حاجة قضيناها لك.
فلو حرّكت رحالك إلينا، وكنت ضيفاً إلى وقت ارتحالك، كان أعود عليك، لأنّ لنا موضعاً رحباً، وجاهاً عريضاً، ومالاً كثيراً.
فلمّا سمع الرجل كلامه بكى، ثمّ قال: أشهد أنك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالته، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ، والآن أنت أحبُّ خلق الله إليّ، وحوّل رحله إليه، وكان ضيفه إلى أن ارتحل وصار معتقداً لمحبتّهم[١].
٣ـ التواضع: قال ضرار حول الإمام عليّ(عليه السلام): "كان فينا كأحدنا، يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، ويأتينا إذا دعوناه، وينبئنا إذا استنبأناه، ونحن والله مع تقريبه إيانا، وقربه منا، لا نكاد نكلّمه هيبة له، فإن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظّم أهل الدين، ويقرّب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا يياس الضعيف من عدله"[٢].
وقال الإمام الصادق(عليه السلام): "خرج أمير المؤمنين صلوات الله عليه على أصحابه، وهو راكب فمشوا معه، فالتفت إليهم فقال: ألكم حاجة؟
فقالوا: لا يا أمير المؤمنين، ولكنّا نحب أن نمشي معك.
فقال لهم: انصرفوا، فإن مشي الماشي مع الراكب، مفسدة للراكب ومذّلة للماشي"[٣].
[١] مناقب آل أبي طالب ٣: ١٨٤، بحار الأنوار العلاّمة المجلسي ٩: ٩٥. [٢] انظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٨: ٢٢٥، تاريخ مدينة دمشق ٢٤: ٤٠١، أمالي الشيخ الصدوق: ٧٢٤، كنز الفوائد للكراجكي: ٢٧٠. [٣] المحاسن للبرقي ٢: ٦٢٩، الكافي ٦: ٥٤٠.