موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٩
رمال الطفوف.
ما إن خلصت من قراءة "مذبحة" كربلاء، بتفاصيلها المأساوية، حتى قامت كربلاء في نفسي وفكري، ومن هنا بدأت نقطة الثورة، الثورة على كل مفاهيمي ومسلّماتي الموروثة، ثورة الحسين داخل روحي وعقلي.
أجل، ليس من وظيفة هذا الكتاب التعرّض لتلك التفاصيل، وإنّما نريد أن نعطي مجرّد إشعاعات متفرقة عن تلك المذبحة، لفضح التاريخ الرسمي الملفق!
الأوراق، كل الأوراق مع هذا التاريخ الجريح، القابع خلف اللاشعور التاريخي المكتوب بريشة "أهل الزلفى" المقرّبين.
لقد جاء أهل الشام والكوفة بالسيف، وجاء الحسين بالدم، وانتصر الدم على السيف، بل وانتصر على التاريخ "البلاطوي" فكان الحسين نوراً لم تغطّه ظُلَم التحريف!
لقد شيعني الحسين(عليه السلام) من خلال المأساة التي شاهدها هو وأهل البيت(عليهم السلام)، شيّعني بدمائه العبيطة وهي تنساب على الرمل الأصفر بأرض الطفوف، وبصراخ الأطفال ونواح النساء. يومها ناديت، وقد انسكبت من عيني دمعة حزينة، حزينة ورقيقة، قلت والقلب تُمزقه الأحزان:
| ويرثي ربابك دنيا الشجون | ودمع النواح وفيض الدما |