موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٨
نفسها. ومهما قالوا فإنّهم لن يقنعوني بأنّ دم الحسين(عليه السلام) لم يرق بيد مسلمين حكموا الأمة الإسلاميّة. وكان تعامل أئمة السنة والجماعة معهم، تعاملاً حسناً!.
الأمة التي لم ترع أبناء الرسول(صلى الله عليه وآله) بعده، لا يمكن أن ترع سنّته بعده. قل ما شئت. قل إنّ المسلمين في العهد الأول، اجتهدوا في قتل أهل البيت(عليهم السلام) وقل إن هذه الأفكار التي وردت في كتب الشيعة دخيلة، ولا حقيقة لها في التاريخ الإسلامي. لكن هل يستطيع واحد من المسلمين، من المحيط إلى المحيط، أن يدّعي أنّ الحسين(عليه السلام) لم يمت شهيداً مظلوماً بأمر من أميرالمؤمنين "يزيد بن معاوية" وبفتوى رسميّة من "شريح القاضي" وسيوف الجيش الأموي الحاقد. في بيئة ترعرع فيها فكر العامة. وعلى إثر حدث فريد من نوعه في تاريخ الإسلام. هو حدث تحويل الخلافة إلى ملك عضوض[١]، حيث ينصب (يزيد بن معاوية) غصباً على المسلمين وأنّ العام الذي اضطر الحسن(عليه السلام) أن يتنازل فيه عن الخلافة لمعاوية، حقنا للدماء. سمي عام الجماعة.
كلا والف كلا... فلا أحد يستطيع ذلك. لأنّ التاريخ أبى إلاّ أن يبقى أميناً لقضايا المستضعفين ولو كره المفسدون!"[٢].
ملحمة كربلاء مدخل إلى الحقيقة والتشيّع:
يواصل الأستاذ إدريس الحسيني كلامه في مكان آخر من كتابه، فيقول:
"مازلت أذكر اليوم الذي عشت فيه مأساة كربلاء بتفاصيلها، حيث ما تزال ظلالها الحزينة ترافق ظليّ إلى اليوم. وتفاصيلها لا يتسع لها هذا الكتاب، فهي تطلب في غيره، والآثار النفسية التي تركتها في أعماقي، مازلت أجرعها كالسموم، ولا أملك أن أنقلها كما أحسّها واستشعرها في كياني، لقد وجدت نفسي فجأة في هيئة أخرى، وفي شرياني جرى دم، هو مثل تلك الدماء التي اريقت على
[١] أي من خلافة مغتصبة إلى ملك عضوض أنكى وأمّر منه . [٢] لقد شيعني الحسين، إدريس الحسيني: ٦٥.