موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٣
مبادئه الموروثة والتوجّه نحو المباديء التي أملتها عليه الأدلّة والبراهين.
هل يوجد غرض وغاية في الفعل الإلهي؟
إنّ البحوث الجديدة التي أجراها "بودي براكاسو" دفعته إلى تغيير الكثير من مفرداته العقائديّة والفكريّة منها أنّه كان يعتقد ـ وفق عقيدة الأشاعرة ـ بأنّ أفعال الله تعالى ليست معلّلة بالغرض[١]. وكان دليله في ذلك بأنّ وجود الغرض في الفعل الإلهي يلزم أن يكون الله تعالى ناقصاً بذاته ومستكملاً بتحصيل ذلك الغرض.
ولكنّه عرف بعد البحث بأنّ أغراض الفعل الإلهي لا تعود على الله بالمنفعة، لأنّه تعالى غنيّ بالذات وهو غير محتاج لشيء، ولكن تعود منفعة هذه الأغراض للمخلوقات[٢]. ومن جهة أخرى فإنّ نفي الغرض والغاية عن الفعل الإلهي يلزم:
أولاً: أن يكون الله تعالى لاعباً عابثاً في فعله حاشاه، فإنّ العابث هو الذي يفعل لا لغرض وحكمة بل لهواً والله تعالى يقول: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ}[٣].
{رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً}[٤]. والفعل الذي لا غرض للفاعل فيه باطل ولعب، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً[٥].
ثانياً: يلزم عدم فعله تعالى لغرض "أن لا يكون الله تعالى محسناً إلى العباد ولا منعماً عليهم ولا راضياً لهم ولا كريماً في حقّ عباده، ولا جواداً..
وبيان لزوم ذلك: إنّ الإحسان إنّما يصدق لو فعل المحسن نفعاً لغرض الإحسان إلى المنتفع، فإنّه لو فعله كذلك لم يكن محسناً. وبهذا لا يوصف مطعم
[١] المواقف للقاضي الإيجي: ٣٣١. [٢] انظر: تجريد الاعتقاد، لنصير الدين الطوسي: ١٩٨. [٣] الأنبياء (٢١): ١٦. [٤] آل عمران (٣): ١٩١. [٥] نهج الحق وكشف الصدق، للعلامة الحلي: ٨٩.