موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٠
البحث أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) بخلاف ما ورثه من أسلافه أكدّ بأمر الله تعالى على وصاية الإمام(عليه السلام)في العديد من المواقف بدءاً من يوم إنذاره لعشيرته وإلى يوم الغدير الذي جمع فيه رسول الله الناس وأعلن فيه ولاية الإمام علي(عليه السلام) أمام جمع غفير من المسلمين.
وعرف "أوي فريدة" بأنّ الإمام عليّاً(عليه السلام) هو الذي نصّبه رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأمر من الله تعالى لحفظ الدين وصيانته من التحريف اللفظي والمعنوي الذي نشأ عن الآراء الباطلة والتفاسير الخاطئة للقرآن الكريم.
وعرف "أوي فريدة" بأنّ الأمّة الإسلامية لم تنحرف عن الصراط المستقيم ولم تتّجه نحو الضلال إلاّ بعد تركها للعترة ورفعها شعار "حسبنا كتاب الله"[١].
ومن هذا المنطلق اختلف أصحاب هذا الشعار بعد ذلك في تفسيره وفهم الآيات القرآنيّة، ففسّر كلّ واحد منهم القرآن برأيه وتمسّك البعض بجملّة من الآيات وترك القسم الآخر، فازداد التنازع في الوسط الإسلامي حتّى فشلوا وذهبت ريحهم.
ولو أنّ الأمّة الإسلاميّة كانت من بداية أمرها متمسّكة بالقرآن والعترة كما أكّد على ذلك الرسول في حديث الثقلين، فإنّ هذا التمسّك كان سبباً في عصمتهم من الضلال، ولكنّهم جعلوا قول الرسول(صلى الله عليه وآله) وراء ظهورهم وأهملوا تأكيد الرسول(صلى الله عليه وآله)على أهل بيته وقوله(صلى الله عليه وآله): "إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثمّ قال وأهل بيتي أذكركم الله
[١] صحيح البخاري: ١ / ح ١١٤. هذه المقولة لعمر بن الخطاب، قالها عندما طلب الرسول(صلى الله عليه وآله) وهو في فراش الموت أن يأتوا له بكتف ودواة ليكتب لهم كتاباً لن يضلّوا بعده، فقال عمر: "إنّ النبي غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا كتاب الله".