موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٩٤
أجوائه الروحية كنت أرى شمس الحقيقة بوضوح أكبر، واستطعت أن أبرز عواطفي بصورة أفضل.
قرأت آيات القرآن الكريم بتمعّن، واستعنت لفهمه العميق بتفاسير العلماء المسلمين له، وواصلت البحث والمطالعة في مختلف العلوم الإسلامية بمعونة بعض الأصدقاء المسلمين في مدينة "نابولي"، واعتنقت الدين الإسلامي، وتمسكت بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)معلناً ذلك في مسجد مدينة "نابولي" سنة ١٤١٧هـ (١٩٩٧م)، وأنا آمل أن أوفّق للتعرّف الشامل على الدين الإسلامي عبر دراسته في الحوزات العلمية.
دور العرفان في الهداية والتهذيب:
تلجُ الهداية في القلوب المستعدة، ويستقرّ الإيمان في النفوس المهذّبة، أما القلوب التي خالطتها الشوائب فهي لا تقبل الهداية، ولا تريد الخضوع لإرادة الله، والاتّباع لرسله، قال تعالى: {وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}[١]،{أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ}[٢]، {فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُهْتَدُونَ}[٣].
وهنا يأتي دور العرفان في إزالة هذه الشوائب الفاسدة، فيقوم ببناء النفس الإنسانية بالأخلاق الفاضلة، فالإنسان عندما يشخّص الأخلاق السيئة ويعرف خطرها، وعندما يتعلّم الأخلاق الحسنة ويتيقن من فائدتها فيدفعه حبُّ الكمال إلى تخلية نفسه عن المساوىء، وتحلية روحه بالفضائل.
[١] البقرة (٢) : ١٤٣. [٢] الرعد (١٣) : ٣١. [٣] الأعراف (٧) : ٣٠.