موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٩٢
بِسُورَة مِن مِثْلِهِ}[١]، ولا يختص إعجازه بفصاحتهِ وبَلاغتهِ حتّى يكون العرب هم الذين تحداهم القرآن، بل إنَّ الإعجاز القرآني يظهر في صور متعددة ولا يختص بجانب واحد، منها: الإعجاز الغيبي المتمثّل في الانباء عن الغيب بصورة جازمة، ومنها: الإعجاز التشريعي بتفصيلاته الدقيقة في آيات الأحكام وفقه القرآن، ومنها: الإعجاز العلمي بايرداه القوانين والنظريات التي توصل إليها العلم الحديث، ومنها الإعجاز العددي: حيث وفق الدكتور عبد الرزاق نوفل إلى استقراء الإعجاز العددي الذي لا يكون من صنع بشر[٢].
إنّ القرآن معجزةٌ الآن كما كان معجزةً في زمان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو يفيض بعطاياه لكل جيل وفي كُلّ زمان، حيث أنّ البشرية تكتشف أعماقاً جديدة في القرآن يوماً بعد يوم، وخاصة في آيات الآفاق والأنفس، قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآْفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}[٣]، إنّ القرآن تحدّث عن كروية الأرض، والغلاف الجوي للأرض، ونسبية الزمان و... ، في وقت لم يكن أحد يمكنه أن يفهم أو يتصوّر ما يقوله، فذكر ذلك على شكل إشارات يكتشفها الباحثون، ويتلقاها العالمون، وهو بذلك يريد هداية الناس، وليس هو كتاب يجمع العلوم، قال تعالى: {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَة أَوْ مَتَاع زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ}[٤].
[١] البقرة (٢) : ٢٣. [٢] الإعجاز العددي للقرآن الكريم، عبد الرزاق نوفل. [٣] فصلت (٤١) : ٥٣ . [٤] الرعد (١٣) : ١٧.