موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٨٥
الصحيحة للتمسّك بهم ذات نكهة مضمخة بأريج المحبّة الإلهيّة تهفو إليها النفس، وتنقاد إليها الروح، ويسلّم بها العقل.
بين التصوّف والتديّن:
جاء النبي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) بالرسالة الإسلامية الغرّاء وواصل طريقه أئمة أهل البيت(عليهم السلام) على منهج ديني صحيح لا رهبانية فيه ولا تصوّف، حيثُ أنّ الإسلام يحثُّ على الجدّ في العمل والإخلاص في العبادة بدون عزلة وانطواء.
نعم إنّ الإسلام يحثُّ على الزهد، ويدعو إلى عدم الاهتمام بالمظاهر الدنيوية أو الانجرار وراء زخارف الحياة التي لا حدَّ لها ولا حصر، فالإسلام إذن يدعو إلى الطريقة الوسطى التي لا إفراط فيها ولا تفريط، فنرى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول "لا رهبانية في الإسلام"[١] حين رأى بعض الصحابة قد اعتزلوا للعبادة، حيث هجروا نساءهم وتركوا أعمالهم، كما أنّ القرآن الكريم يؤكّد على هذه الوسطية بقوله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآْخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَْرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}[٢].
تاريخ انتشار التصّوف بين المسلمين:
إنّ الملاحظ في تاريخ المسلمين أنّ التصّوف المستورد من أتباع الديانات الأخرى قد انتشر بينهم في القرن الثاني الهجري، حيث بنيّ أوّل خانقاه للصوفية في مدينة الرملة بفلسطين، بناه أحد الأمراء المسيحيين ليكون ملجئاً للمتصوّفة أمثال أبي هاشم الكوفي الذي لقبّ بالصوفي للبسه الصوف واختياره الاعتزال تشبهاً بالرهبان المسيحيين الذين كانوا يعيشون في الأديرة بعيداً عن الناس وهم يلبسون الملابس الصوفية.
[١] النهاية في غريب الحديث ١: ٩٤، ٢: ٢٨٠ . [٢] القصص (٢٨) : ٧٧.