موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٧٧
وأدخلك مع الشيعة؟
فقال: يا شيخ، لمّا اتضح لي الحقّ تبعته، اعلم أنّه قد جرت عادة أهل الفرس أنهم إذا سمعوا بورود القوافل عليهم، خرجوا يتلقّونهم، فاتّفق أن سمعنا بورود قافلة كبيرة، فخرجت ومعي صبيان كثيرون وأنا إذ ذاك صبىٌّ مراهق، فاجتهدنا في طلب القافلة، بجهلنا، ولم نفكّر في عاقبة الأمر، وصرنا كلّما انقطع منّا صبيٌّ من التعب خلوه إلى الضعف، فضللنا عن الطريق، ووقعنا في واد لم نكن نعرفه، وفيه شوك، وشجر ودغل، لم نر مثله قطٌّ ، فأخذنا في السير حتّى عجزنا، وتدلّت ألسنتنا على صدورنا من العطش، فأيقنّا بالموت، وسقطنا لوجوهنا.
فبينما نحن كذلك إذا بفارس على فرس أبيض، قد نزل قريباً منّا، وطرح مفرشاً لطيفاً لم نر مثله، تفوح منه رائحة طيّبة، فالتفتنا إليه، وإذا بفارس آخر على فرس أحمر عليه ثياب بيض، وعلى رأسه عمامة لها ذؤابتان، فنزل على ذلك المفرش، ثمَّ قام فصلّى بصاحبه، ثمَّ جلس للتعقيب.
فالتفت إليَّ وقال: يا محمود! فقلت: بصوت ضعيف لبيّك يا سيّدي.
قال: ادن منّي.
فقلت: لا أستطيع لمابي من العطش والتعب.
قال: لابأس عليك.
فلمّا قالها حسبت كأنّ قد حدث في نفسي روح متجدِّدة، فسعيت إليه حبواً فمرّ يده على وجهي وصدري ورفعها إلى حنكي فردّه حتّى لصق بالحنك الأعلى، ودخل لساني في فمي، وذهب مابي، وعدت كما كنت أوَّلاً.
فقال: قم وائتني بحنظلة من هذا الحنظل، وكانّ في الوادي حنظل كثير، فأتيته بحنظلة كبيرة فقسّمها نصفين، وناولنيها، وقال: كلّ منها، فأخذتها منه، ولم