موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٧٦
بدأت مؤشراتها منذ سنوات في مختلف أرجاء العالم، والتي بدأت لتعيد للإنسان كرامته وإنسانيته المهدورة، وذلك من خلال الاستناد على القيم والمبادئ الدينية وقد شكّلت هذه النهضة رفضاً للثقافة التي بنيت على المفاهيم المادية وقد أغضبت هذه النهضة الدينية أصحاب رؤوس الأموال وجميع المستكبرين والمستعمرين الذين يريدون أن يخضع لهم كلّ فرد من حيث يشعر أو لا يشعر; لأنّ الفرد بما هو فرد لا قيمة له في موازين تلك الثقافة وقوانينها.
فرأى هؤلاء المستكبرون بأنّ أفضل سلاح لمواجهة النهضة الإيمانية ضربها من الداخل بواسطة دعم الجماعات المتحجّرة، التي لم تدرك من الدين إلاّ اسمه، ولم تعرف من الحقيقة إلاّ رسمها. فدعموا هذا التيار بجميع أنواع الدعم وهذا ما يحفزنا على مواجهة هذا التيار الذي بدأ يعبث بحقائق الدين ومبادئ الإسلام الحنيف وبدأ يبرز الإسلام بصور ناقصة ومغلوطة ترفضها الفطرة الإنسانية وقد قال تعالى: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[١].
قصّة استبصاره:
اعتنق "محمود الفارسي" مذهب أهل البيت(عليهم السلام) بعدما رأى بعض عجائب وكرامات السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)في المنام، وبعد رؤيته الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه في اليقظة والعيان.
قال الشيخ المجلسي في البحار: حدث السيّد عليّ بن عبد الحميد الحسيني النيلي في كتاب "الغيبة" أنّ الشيخ الحافظ محمّد بن قارون حدّثه، قال: لمّا حضرنا عند محمود الفارسي قلت له: يا محمود، ما الذي أخرجك عن ملّة أهلك،
[١] الأنفال (٨) : ٢٥.