موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٧٥
أخطر أنواع التطرّف:
إنّ أخطر أنواع التطرّف هو التطرّف المتستّر بلباس الدين; لأنّه يكون من قبل أفراد يلبسون الحقّ بالباطل من أجل خدع وقيادة نفر من الشباب المنفعل والمتحمس، للقيام بأعمال تحقق أغراضهم فهم يصوّرون الدين كما يشاؤون، ويبيّنون الحقيقة كما ترتأي أنفسهم المريضة وميولهم الشيطانية، ويغلقون على أنفسهم أبواب الفكر من خلال "جمود" ظنوه "محافظة"، ومن خلال "تعصّب" ظنّوه "تديّنا"، ومن خلال "تطرّف" حسبوه "التزاما" بما أمر به الله تعالى.
الآثار السلبية للتطرّف:
إنّ من أهم الآثار السلبية للتطرّف الذي يصدر من المسلمين أنّه يعطي صورة منفّرة عن الإسلام، ويسيء أيّما إساءة لمبادئه وقيمه، حتّى صار هذا الأمر إشكالية تهدّد الأمة الإسلاميّة جمعاء، وقد قال أحد الكتّاب المعاصرين "المصيبة أنّ بعض المتحدّثين في الإسلام لديهم مقدار هائل من قصر النظر وقلّة الوعي، والأوهن أن يتحوّل هذا الفكر السقيم إلى مبدأ تؤلّف فيه كتب، وتنتهي عليه مواقف، وقال أيضاً: "رأيت بعض أدعياء التديّن فوجدتُ في ملامحهم جهامة، وهبّت من شمائلهم ريح منفرة، واستطالة على الناس بغير شيء"، ثمّ قال: "إنّ هذه العقليات أنزل رتبة من أن تُؤْمَن على مستقبل شركة مساهمة فكيف يتاح لها التحدّث عن دين كبير ورسالة أورثت الإنسانية أرقى حضاراتها"[١].
فخطر هؤلاء المتطرّفين لا يهدّد الشيعة فحسب، بل يهدّد جميع المجتمعات البريئة التي تخالفهم ولو برأي بسيط .
بل إنّ خطر هؤلاء أعمق وأعقد من ذلك بكثير، فإنّه يهدّد اليقظة الدينية التي
[١] تراثنا الفكري في ميزان العقل والشرع محمّد الغزالي: ٧١.