موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦٦
فقالت لي أمي ـ وكانت مخالفة ـ : مالك؟
فقلت لها: رأيت نوراً ساطعاً قد امتلأ منه المشهد بسناباد.
فقالت أمي: ليس ذلك بشيء، وإنّما هذا من عمل الشيطان.
قال: فرأيت ليلة أخرى مظلمة، أشدّ ظلمة من الليلة الأولى، ومثل ما كنت رأيت من النور، والمشهد قد امتلأ به، فأعلمت أمي ذلك، وجئت بها إلى المكان الذي كنت فيه حتّى رأيت ما رأيت من النور، وامتلاء المشهد منه، فاستعظمت ذلك، وأخذت في الحمد لله عزّ وجلّ، إلاّ إنّها لم تؤمن به كإيماني، فقصدت إلى المشهد، فوجدت الباب مغلقا، فقلت: اللّهم إنّ كان أمر الرضا(عليه السلام) حقّاً فافتح لي هذا الباب، ثمّ دفعته بيدي فانفتح، فقلت في نفسي: لعلّه لم يكن مغلقاً على ما وجب، فغلقته حتّى علمت أنّه لم يمكن فتحه إلاّ بمفتاح، ثمّ قلت: اللّهم إن كان أمر الرضا حقّاً فافتح لي هذا الباب، ثمّ دفعته بيدي فانفتح، فدخلت وزرت وصلّيت، واستبصرت في أمر الرضا(عليه السلام)، فكنت أقصده بعد ذلك كلّ جمعة زائراً من نوقان، وأصلّي عنده إلى وقتي هذا[١].
كرامات الأولياء:
إنّ الكلام عن حقيقة كرامات الأولياء، ليس بالأمر السهل ; لأنّه كلام عن مقام ومنزلة لعباد الله تعالى، والكلام عن هكذا أشخاص والاطلاع عن بعض منازلهم، ومعرفة لمحة عن حقائقهم، أمر صعب جدّاً.
لذا سنذكر بعض الشيء عن الكرامة، وعن بعض أسبابها وفوائدها:
نُعرف الكرامة بأنّها: الألطاف والعنايات الإلهية التي تحصل للأولياء ـ في حياتهم وبعد مماتهم ـ على نحو تكون خارقة للعادة وللأسباب الطبيعية المألوفة .
[١] عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ٢: ٢٨٧، البحار ٤٩: ٣٢٦.