موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦٠
نشاطاته الأخرى:
كان لمحمد بن عبد الرحمن نشاطات أخرى غير التأليف والتحقيق، حيث كان مناظراً، ومحاججاً للعامّة في أمر الإمامة، وكان دائماً صاحب الحجج القوية والبراهين القاطعة، ولهذا نقل المتكلّمون من علماء الإمامية مناظراته ومحاججاته في كتبهم، منهم الصدوق في إكمال الدين وإتمام النعمة، قال: وقال أبو جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي، في نقض كتاب الإشهاد لأبي زيد العلوي: قال صاحب الكتاب ـ بعد أشياء كثيرة ذكرها لا منازعة فيها ـ : وقالت الزيدية والمؤتمّة (الإمامية الاثني عشرية): الحجة من ولد فاطمة بقول رسول الله ـ المجمع عليه في حجّة الوداع، ويوم خرج إلى الصلاة في مرضه الذي توفي فيه ـ : "أيّها الناس قد خلّفت فيكم كتاب الله وعترتي، ألا إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، ألا وإنّكم لن تضلّوا ما استمسكتم بهما".
ثمّ أكدّ صاحب الكتاب هذا الخبر، وقال فيه قولاً لا مخالفة فيه، ثمّ قال بعد ذلك: إنّ المؤتمّه خالفت الإجماع، وادّعت الإمامة في بطن من العترة، ولم توجبها لسائر العترة، ثمّ لرجل من ذلك البطن في كلّ عصر.
فأقول ـ وبالله الثقة ـ : إنّ في قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على ما يقول الإماميّة دلالة واضحة ; وذلك أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "إنّي تارك فيكم ما إنّ تمسّكتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي" دلّ على أنّ الحجة من بعده ليس من العجم ولا من سائر قبائل العرب، بل من عترته أهل بيته، ثمّ قرن قوله بما دلّ على مراده، فقال: "ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض" فأعلمنا أنّ الحجة من عترته لا تفارق الكتاب، وإنّا متى تمسّكنا بمن لا يفارق الكتاب لن نضلّ، ومن لا يفارق الكتاب ممن فرض على الأمّة أنْ يتمسّكوا به، ويجب في العقول أن يكون عالماً بالكتاب مأموناً عليه، يعلم ناسخه من منسوخه، وخاصّه من عامّة، وحتمه من ندبه، ومحكمه من متشابهه ; ليضع كلّ شيء من ذلك موضعه الذي وضعه الله "عزّ