موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦
بأن معظم أهل السنّة يقبلون البداء أيضاً ولكنّهم يسمّونه باسم "المحو والإثبات" ولكن المشكلة هي وقوع التهريج وصدور الاتّهامات الباطلة ضدّ عقيدة الشيعة في هذا الخصوص من قبل بعض أعلام أهل السنّة ـ كالبلخي والأشعري والفخر الرازي نتيجة عدم إلمامهم بمقصود ما يقوله الشيعة أو نتيجة أسباب أخرى يكمن وراءها عدم الالتزام بتقوى الله تعالى.
ما هو البداء
البداء في اللغة ـ هو الظهور بعد الخفاء، وقال الراغب في مفرداته[١]: "بدا الشيء بُدواً، وبداءً أي ظهوراً بينّا، قال الله تعالى: {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا}[٢].
وأمّا معنى البداء في المصطلح العقائدي فهو يعني تغيير المصير والمقدّر بالأعمال الصالحة أو الطالحة، كما غيّر قوم يونس قدرهم السيّء أعني نزول العذاب بالتوبة والإنابة، ويكون هذا البداء في مقام الثبوت وأمّا البداء في مقام الإثبات فهو يعني إخبار النبيّ والوليّ عن شيء للعلم بالمقتضي من دون الاطّلاع على المانع عن تأثيره من قبيل إخبار يونس(عليه السلام) عن نزول العذاب من جهة اطّلاعه على مقتضيه مع عدم اطّلاعه على المانع من تأثيره، فأخبره عن نزول العذاب، لكنه لم يتحقّق ولا يلزم من هذا كون يونس كاذباً، بدليل الأمارات الكثيرة على صدقه في الأخبار[٣].
قد أجمع الشيعة على أنّ الله سبحانه لا يتصوّر فيه الظهور بعد الخفاء، ولا العلم بعد الجهل، بل هو يعلم كلّ شيء قبل خلقه وحينه وبعده، وقد قال تعالى:
[١] المفردات، مادّة "بدا" ص ٤٠. [٢] الزمر (٣٩): ٤٧ ـ ٤٨. [٣] انظر النسخ البداء في الكتاب والسنة: ٢٩ ـ ٣٠.