موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥٥
بمنظور شرعي ديني، وأخرى ننظر إليها بمنظور أخلاقي اجتماعي (فطرة الإنسان).
فإذا عاينّا بالمنظار الأوّل: نجد أنّ الشريعة الإسلاميّة اتخذت موقفاً واضحاً من هذه المسألة، فقد أوجبت الشريعة الحجاب، وعدت هذا الحكم ضرورة لا يمكن التنازل عنها، وهذا الموقف يعكس أهميّة هذه القضيّة.
ومسألة الحجاب من هذه الجهة غير قابلة للنقاش أو الاشكال ; لأنّه سوف يكون نقاش غير علمي لأنّ المُناقِش إمّا أن يكون مسلماً ويعتقد بتعاليم هذه الشريعة المقدّسة، فنقاشه بيّن البطلان بعد ثبوت أمر الشارع بضرورة الحجاب ـ وقد ثبت ذلك ـ وأمّا أن لا يكون مسلماً، فنقاشه أيضاً بيّن البطلان ; لأنّه مبتن على مقدّمات غير متفق عليها، لأنّ هكذا شخصاً لا يؤمن بالنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فضلاً عن الإيمان بأقواله.
فالنقاش في مسألة الحجاب من هذه الجهة لا يجدي شيئاً ولا سبيل إلى الصحّة فيه.
نعم، التأمّل في هذه المسألة من هذه الجهة يفيدنا في التعرّف على الفوائد الاجتماعية والفردية للحجاب.
امّا إذا نظرنا بالمنظار الثاني: أيّ ننظر إلى الحجاب من الجانب الاجتماعي والفطري للإنسان فهل تبقى هناك ضرورة للحجاب؟
وبعبارة أخرى: لو ترك الإنسان وفطرته ومن دون أي إرشاد أو بيان من جهة معيّنة فهل يصل إلى نفس نتيجة الشريعة؟
قد شغلت الإجابة عن هذا السؤال بال العلماء منذ زمن بعيد، وهذا يعكس لنا أهمّيّة هذه المسألة من الجهة الاجتماعية والإنسانية.
أهميّة الحجاب:
من الأسباب التي تحتّم قضيّة الحجاب وتعدّها ضرورة اجتماعية لا يمكن