موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤١
البيت(عليهم السلام)هم عدل القرآن الكريم والثقل الآخر، فلابد أن يكون عندهم تبيان كلّ شيء ويعلموا بكل شيء، أمّا إذا لم نقل بهذا وقلنا أنّ هذه خصوصيّة للقرآن الكريم دون أهل البيت(عليهم السلام)وهذا أمر قد أخبر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)عن عدم جواز تحقّقه وامتناع وقوعه.
رُبّما يُطرح سؤال: إذا كان هذا المعنى هو المقصود من آية: (فيه تبيان كلّ شيء) فلماذا أكثر الناس لا يفهمون منه هذا؟ خواصّهم فضلاً عن عوامهم.
هذا السؤال يجيبنا عنه القرآن الكريم، قال تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}[١].
فهذا أحد الأدلة على علم الأئمة(عليهم السلام) بالغيب، وهناك أدّلة أخرى تثبت علم الغيب للأئمة(عليهم السلام)، منها، الأخبار الكثيرة التي أثبتت أنّ الإمام عليّ(عليه السلام) وأهل البيت نفس رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كما دلّت على ذلك آية المباهلة، قال تعالى: {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}[٢]، وقد تقدّمت الأدلّة على علم الرسول بالغيب، ومن الأدلة، الأخبار والروايات التي رواها السنّة والشيعة، التي تثبت أفضلية أهل البيت(عليهم السلام) وأعلميتهم على جميع الصحابة، وقد تقدّم أن بعض الصحابة يعلم الغيب كما في حذيفة بن اليمان.
فثبوت علم الغيب للأئمة(عليهم السلام) قضية حقيقية واقعية، أثبتتها الروايات المتفق عليها عند السنّة والشيعة، بل وقد أثبت أبناء العامة علم الغيب لأشخاص أقل فضلاً وكرامة من أهل البيت(عليهم السلام).
وأمّا الشواهد التي رآها الناس من إخبارات الأئمة(عليهم السلام) عن بعض المُغيبّات، ثمّ تَتَحقّق كما أخبروا، فهي كثيرة أيضاً، ومن تلك الشواهد ما رآه "عبد
[١] آل عمران (٣) : ٧. [٢] آل عمران (٣) : ٦١.