موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٦
ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ}[١].
الروايات وعلم الغيب:
بالإضافة إلى ما تقدّم ، فإنّ مسألة علم الغيب للأنبياء والصالحين ، حقيقة روائية أيضاً، فقد نقل الفريقان ـ سنّةً وشيعةً ـ روايات ونصوص كثيرة تثبت هذا المعنى وتُبيّنه .
منها: ما جاء في تاريخ ابن عساكر بسنده إلى أبي صادق، قال: "قدم أبو أيوب الأنصاري العراق فأهدت له الأزد جزوراً، فبعثوا بها معي، فدخلت فسلّمت عليه، وقلت له: يا أبا أيّوب، قد كرمّك الله بصحبة نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ونزوله عليك، فما لي أراك تستقبل الناس تقاتلهم؟! تستقبل هؤلاء مرّة وهؤلاء مرّة، فقال: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عهد إلينا أن نقاتل مع عليّ الناكثين، فقد قاتلناهم، وعهد إلينا أن نقاتل معه القاسطين، فهذا وجهنا إليهم ـ بغي معاوية وأصحابه ـ وعهد إلينا أن نقاتل مع عليّ المارقين فلم أرهم بعد"[٢].
فقد أخبر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) عن الغيب وقد تحقق بالفعل، فقاتل علي(عليه السلام)الناكثين والقاسطين والمارقين. فإذا لم يكن هذا إخبار عن الغيب فماذا يسمّيه المنكِر؟!
ومنها: ما جاء في صحيح مسلم، عن أمّ سلمة: أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، قال لعمار: "تقتلك الفئة الباغية"[٣]، ورواه ابن أبي شيبة في مصنّفه[٤]، وأحمد بن حنبل في المسند[٥]، والترمذي في الجامع الكبير[٦]، وابن الأثير في الكامل في
[١] آل عمران (٣) : ٤٩. [٢] تاريخ مدينة دمشق ١٦: ٥٣، وانظر: كنز العمال ١١: ١٥٨، ح٣١٧١٧، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد عن الطبراني في الكبير، باختلاف يسير ٦: ٢٥٤، ح١٠٤٤٣. [٣] صحيح مسلم ٤: ١٧٧١، رقم ٢٩١٦. [٤] المصنّف ٨ :٧٢٣، كتاب الجمل وصفين والخوارج. [٥] المسند ٩: ٢٠٩، رقم ٦٤٩٩. [٦] الجامع الكبير ٦: ١٣٤، رقم: ٣٨٠٠.