موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٤
ومع ذلك حاول البعض أن يشنّع على الشيعة، ويُشهّر بهم، بأَنّهم أثبتوا صفات الله الخاصّة به لغيره وخالفوا بذلك القرآن لأنّهم أثبتوا أنّ غير الله تعالى يعلم الغيب، والقرآن يقول: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً}[١]، جاهلاً هذا المستشكل أو متجاهلاً للشرط المذكور، وللآية التي تلت هذه الآية قال تعالى: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُول فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً}[٢]، وسيأتي عرض الأدلّة على مدّعى الشيعة.
والنقطة الأخرى الجديرة بالذكر هي أنّ هذا القول ليس من مختصّات الإمامية، بل أثبته كثير من علماء السنّة، واستدلّوا عليه وبه، وهذا بعكس أنّ هذه القضية حقيقة قرآتية أثبتها القرآن الكريم للأنبياء والأولياء(عليهم السلام) .
القرآن وعلم الأنبياء والأولياء بالغيب:
الآية الأولى: حدّثتنا بعض الآيات القرآنية عن ثبوت علم الغيب لغيره تعالى، كما في الآية المتقدمة، حيث حصرت علم الغيب به تعالى، ثمّ استثنت من ارتضاه الله "عزّ وجلّ" {إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى}، ومن المعلوم أنّ الأنبياء والأولياء مرضيّون عنده تعالى،إذن فقد أعطى الله تعالى هذا المقام وهذا الحقّ لهؤلاء المرضيين بأن يَعْلموا الغيب بإذنه تعالى وبتعليمه.
الآية الثانية: قال تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْء مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء}[٣].
فهذه الآية تثبت أنّه لا يستطيع أحد أن يحيط بشيء من علمه تعالى إلاّ الذين يشاء الله عزّ وجلّ لهم ذلك.
الآية الثالثة: قال تعالى في سورة يوسف: {قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ
[١] الجن (٧٢) : ٢٦ . [٢] الجن (٧٢) : ٢٦ ـ ٢٧. [٣] البقرة (٢) : ٢٥٥.