موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٣
وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْض تَمُوتُ}[١] وقال: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً}[٢] .
فضحك القاسم، وقال له: أتمّ الآية {إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُول}[٣] ومولاي(عليه السلام)هو الرضا من الرسول، وقال: قد علمت أنّك تقول هذا، ولكن أرّخ اليوم، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرّخ في هذا الكتاب، فاعلم أنّي لستُ على شيء، وإنّ أنا متُّ فانظر لنفسك، فورخ ]أرخ[ عبد الرحمن اليوم وافترفوا...، فلمّا كان في اليوم الأربعين، وقد طلع الفجر، مات القاسم (رحمه الله) فوافاه عبد الرحمن يعدو في الأسواق حافياً، حاسراً وهو يصيح وا سيّداه، فاستعظم الناس، يقولون: ما الذي تفعل بنفسك؟! فقال: اسكتوا، فقد رأيت مالم تروه، وتشيّع ورجع عما كان عليه، ووقف الكثير من ضياعه[٤].
علم الغيب:
إنّ العلم بالغيب ظاهرة طبيعية في حياة الأنبياء والصالحين، فإنّهم حازوا هذه المرتبة بإذنه سبحانه وتعالى، واستخدموها في خدمة الرسالة والدين، وتوجد نماذج عديدة في القرآن الكريم، تحدّثنا عن هذا الأمر، كما في قصص الأنبياء والصالحين، في آيات عديدة نعم هناك نقطة مهمّة يجب إلفات الأنظار إليها، وهي: أنّ الذين يُثبِت علم الغيب لغيره تعالى، فإنّه يثبّته بقيد وشرط، هو: أنّ كلّ من عَلِمَ الغيب، فإنّه عَلمِه من الله ـ عزّ اسمه ـ وبعبارة أخرى: إنّ الذي يعلم الغيب بالذات، ومن دون تعليم هو الله تعالى وحده، أمّا غيره فإنّه يعلم الغيب بتعليم الله له.
[١] لقمان (٣١) : ٣٤. [٢] الجن (٧٢) : ٢٦. [٣] الجن (٧٢) : ٢٧. [٤] الغيبة للطوسي: ٣١٠، ح٢٦٣، الخرائج والجرائح ١: ٤٦٧، في معجزات الإمام صاحب الزمان(عليه السلام)، الصراط المستقيم ٢: ٢١١، باب: ١٠، ح١١، إثبات الهداة ٣: ٦٩٠، باب: ٣٣، ح١٠٦.