موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٧
أهل البيت(عليهم السلام) وعلم الغيب:
إثبات علم الغيب بإذن الله تعالى لأهل البيت(عليه السلام) ليس أمراً ممتنعاً أو غريبا، ولا سيما لمن عرف مقامهم ومنزلتهم وعلوّ شأنهم، بل قد أُثبت ابناء العامّة علمَ الغيب لأشخاص أقلّ شأناً ومنزلة منهم(عليهم السلام) فقد روى مسلم في صحيحه[١]، والبخاري في صحيحه[٢]، والبيهقي في دلائل النبوة[٣]، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق[٤] والمزي في تهذيب الكمال[٥]، والذهبي في سيرة أعلام النبلاء[٦]، وغيرهم.
فقد رووا أنّ حذيفة بن اليمان يعلم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة.
فإذا كان حذيفة بن اليمان هذه منزلته وهذه قدرته وسعة علمه فكيف بأهل البيت(عليهم السلام) ، وهم أرباب السفينة المباركة التي من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهلك، هم بيت الرسالة والإمامة، ومقر الوصية والخلافة ، هم الثقل الثاني وعدل القرآن الكريم، من تمسّك بهم نجى، ومن تركهم ضل وهوى، فيهم نزلت الآيات، وبمودّتهم أمرت البيّنات، قال تعالى: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[٧] وقال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}[٨]، وقال تعالى: {فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}[٩] وآيات أخرى، وأحاديث كثيرة
[١] صحيح مسلم ٤: ١٧٥١، باب إخبار النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فيما يكون إلى قيام الساعة، ح٢٢. [٢] صحيح البخاري ٤: ٢٣٢، باب: (وكان أمر الله قدراً مقدراً)، ٤: ٦٦٠٤ . [٣] دلائل النبوة ٦: ٤٠٥، باب: ما جاء في أخباره بالفتن التي ظهرت أيام عثمان. [٤] تاريخ مدينة دمشق ٨: ٣٥١، ح٢٢٢٧ و١٢: ٢٦٥. [٥] تهذيب الكمال ٤: ١٩٤، حذيفة بن اليمان. [٦] سير أعلام النبلاء ٢: ٣٢٧، باب: من اخباره بالكوائن بعده. [٧] الشورى (٤٢) :٢٣. [٨] الاحزاب (٣٣) : ٣٣. [٩] آل عمران (٣) : ٦١.