موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢١
بعد ذلك إلى كربلاء المقدّسة لدراسة العلوم الدينيّة، ولكن من سوء حظّه أن تتلمذ على يد "السيّد كاظم الرشتي" مؤسّس الطريقة الكشفيّة، وهي طريقة باطنيّة تعتمد على الرموز، ويكتنفها الكثير من الغموض.
كان "عليّ محمّد" معروفاً بالخرافات، والأساطير، ولم يكن متزّناً من الناحيّة النفسيّة، وكان يمارس السحر وقراءة الكف وتسخير الجن.
كان يعتقد بعقائد منحرفة إلاّ أنّه لم يظهرها إلاّ لبعض مقرّبيه، ولكن بعد أن مات استاذه الرشتي بدأ بإعلان عقائده، وما يجول في خاطره شيئاً فشيئاً، فكان أوّل ما أعلنه أنّه نائب الإمام المهدي (عجل الله فرجه) والباب إليه، فَلقَّب نفسه بالباب، وسموا أتباعه بابيّة.
لم يقف "عليّ محمّد" عند هذا الحدّ من الانحراف بل تمادى في غيّة حتّى ادّعى أنّه هو المهدي المنتظر، ولكن حتّى هذا العقيدة لم تقنع بها نفسه ـ كما هي طبيعة النفوس المريضة ـ فادعى أنّه نبي مرسل صاحب شريعة وكتاب، وقد نسخت شريعته الشريعه الإسلاميّة.
وفي آخر كتاباته كان يظهر منها أنّه ادّعى الألوهيّة.
حاول "عليّ محمّد" نشر أفكاره في الأوساط الإسلاميّة لكنّه فشل، وأُلقي القبض عليه، وأُودع السجن، ثمّ حكم عليه بالأعدام وأعدم.
أُعدم "عليّ محمّد الشيرازي" ولكن فكرته وحركته لم تنته، بل حالها حال أيّ فكرة وفرقة منحرفة تخلّف وراءها آثاراً مخرّبة ومدمرّة في المجتمع والمسيرة الانسانية.
وهذه الآثار وإنّ كانت هي دليل إنحراف وبطلان عقائد وأفكار "عليّ محمّد" إلاّ أنّها في نفس الوقت تجد من يؤيّدها من السذج، والمنتفعين الأشرار فيكون آثارها في الدمار أشدّ وأعمق.