موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٦
والاندثار، حتّى يبقى الحجة القائمة لله تعالى في أرضه إلى يوم القيامة، فهل سلم أتباعه من الانحراف والافتراق؟
من يتصفح موسوعات الأديان والمذاهب يجدها مملوءةً بالفرق المنحرفة التي تنتسب إلى الإسلام وتتّخذه غطاءً لها[١].
فهل يعني هذا بطلان الدين الإسلامي؟!
كيف سمح صاحب الشبهة لنفسه أن يتّهم الفكر الشيعي والعقائد الشيعية بالانحراف لأنّ بعض الشيعة انحرف عن الطريق الصواب، مع أنّ لازم قوله هذا انحراف كافّة الأديان!!
الجواب الثاني:
إنّ أكثر الفرق المنحرفة ـ إنّ لم نقل كلّها ـ هي بالأصل مشتقة عن فرق أصيلة ومذاهب صحيحة ; لأنّ معنى الانحراف أن يكون الشخص في الطريق الصحيح ثمّ يميل عنه وينحرف لأسباب معيّنة، فلا معنى أن يكون أصل المذهب باطل إذا انحرف بعض أفراده فيما بعد، وبعبارة أدقّ: أنّه لا توجد قاعدة تقول: إنّ كلّ أمر صحيح لا يمكن أن ينحرف عنه أتباعه.
فلا تكون هناك أيّ ملازمة بين انحراف البهائية، وأنّ مؤسسهم كان شيعياً.
الجواب الثالث:
إنّ عقيدة (المهدي المنتظر) ليست من مختصات الشيعة، فإنّ الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أكّد عليها وبيّنها بعدّة خطابات وأحاديث بلغت حدّ التواتر، فكانت هذه العقيدة من العقائد المتفق عليها بين مختلف الطوائف الإسلاميّة، هذا إذا لم نقل أنّ فكرة (المهدي المنتظر) من المسائل التي بشرّت بها كافة الأديان، بل هي أحد مطالبات الفطرة الإنسانيّة التي ارتكزت مع الإنسان منذ زمن بعيد، وكما قد قام الدليل على ذلك.
[١] انظر موسوعة الأديان والمذاهب لعبد الرزاق ٢: ١٤٣.