موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩١
الكل، ثمّ قال "وهذا النظر يعطي أنّ بعض الموجودات واجب بالذات من غير استدلال على وجود الواجب بوجود الممكنات كما هو المشهور من طريقة المتكلّمين".
وقال في البرهان على قضية أنّ وجوده تعالى غير زائد على ذاته ـ : "أنّه لو كان وجوده زائداً عليه حتّى يكون موجوداً مثلا لم يكن في حدّ ذاته ـ مع قطع النظر عن العوارض ـ موجوداً ولا معدوماً، كما حقّق في موضعه، وكلّ ما كان كذلك فهو ممكن ; لأنّ اتّصافه بالوجود إمّا بسبب ذاته، وهو محال ; لأنّ الشيء مالم يجب لا يوجد، فيلزم تقدّمه بالوجود على نفسه، وهذا خلف، وأمّا بسبب غيره، فيكون معلولاً فلا يكون واجباً".
وقال في إثبات توحيده تعالى: لو تعدّد الواجب فإمّا أن يكون امتياز كلّ منهما عن الآخر بذاته، فيكون مفهوم واجب الوجود محمولاً عليهما بالحمل العرضي، والعارض معلوم للمعروض، فيرجع إلى كون كلّ منهما علة لوجوب وجوده، وقد بان بطلانه، وإمّا أن يكون ذلك الامتياز بالأمر الزائد على ذاتهما وهو أفحش، فإنّه إمّا أن يكون معلولاً لماهيتها أو لغيرها، وعلى الأوّل..." إلى آخر استدلالاته (رحمه الله).
فهكذا عالم، مدقّق ومحقّق، متفكّر ومتعّمق، لا تقبل نفسه الانقياد والانصياع إلاّ لمن حاز على أعلى مراتب العلم والمعرفة، ومن هو مرتبط بالمصدر الأصلي لجميع العلوم والمعارف، بحيث صار ينبوعاً صافياً، ومثلاً حقيقياً حاكياً عن مصدره وأصله بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ذلك الإنسان العظيم، الذي كانت تتردّد دائماً من فمه الشريف تلك الكلمة الخالدة "سلوني قبل أن تفقدوني"[١]، نعم ذلك عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) الذي قال فيه الرسول
[١] انظر: المستدرك على الصحيحين ٢: ٤٦٢، ح٣٣٩٢، كنز العمال ١٣: ٧٢، ح٣٦٤٩٨، ومصادر أخرى.