موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٠
كان حيّاً لمّا فهم شيئاً من هذه الغوامض العلمية، والدقائق الحكمية، والمطالب العالية الإسلاميّة، ومن كان شأنه ذلك، فكيف يحق أن يكون خليفة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وإماماً في ديني؟!
عندها رجع "الدواني" إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، معتنقاً له، مؤمناً به، مستبصراً بشأن عترة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)وبمقامهم العلمي والتكويني.
ثمّ ألّف رسالة سمّاها "نور الهداية" أعلن فيها تشيّعه واعتناقه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)، ومن أراد أن يرى تعمّق الدواني ودقّته، ويتذوّق حلاوة استدلاله وفلسفته فلينظر في كتبه ورسائله الكثيرة التي خلفها يراعه الفذ[١].
نذكر على سبيل المثال بعض استدلالاته على إثبات وجود الله تعالى ـ حتّى لا يفوت القارئ لمس برهان الدواني ودقّته ـ، قال في رسالة إثبات الواجب الجديدة:
إنّ النظر في مفهوم الموجود يعطي أنّه لا يمكن تحقّقه إلاّ به إذ لو انحصر الموجود في الممكن لم يتحقّق موجود أصلا.
بيان الملازمة: أنّه على هذا التقدير تحقّق الممكن إمّا بنفسه بدون علّة، وهو محال بديهة، أو بغيره، وذلك الغير أيضاً ممكن على هذا التقدير، فإمّا أن يتسلسل الآحاد إلى غير النهاية أو يدور، وعلى التقديرين يكون انتفاء الآحاد بأسرها، بأن لا يوجد شيء منها ممكناً، فيكون وجود كلّ واحد من تلك الآحاد الممكنات غير مستند إلى سبب يرجح وجوده على عدمه، وهو محال; لأنّ الممكن مالم يجب لم يوجد، ولا يتحقق الوجوب إلاّ إذا امتنع جميع انتفاء العدم، وهذا الامتناع في الممكنات الصرفة بدون الواجب غير متحقّق بجواز انتفاء كلّ منها في ضمن انتفاء
[١] انظر: روضات الجنات ٢: ٢٣٩، اعيان الشيعة ٩: ١٢٢. تويسركاني، مقدّمة التحقيق.