موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٦
الذي ينزل الحجّاج ببلدنا، فسلّمت عليه، فوجدت عنده طبقاً من خوص المدينة فيه تمر صيحاني، فناولني منه ثماني عشرة، فتأوّلت أن أعيش عدّتها، فلمّاكان بعد عشرين يوماً قدم أبو الحسن عليّ الرضا من المدينة، ونزل ذلك المسجد، وهرع الناس بالسلام إليه، فمضيت نحوه، فإذا هو جالس في الموضع الذي رأيت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)جالساً فيه، وبين يديه طبق من خوص المدينة، فيه تمر صيحاني، فسلّمت عليه، فاستدناني، وناولني قبضة من ذلك التمر، فإذا عدّتها بعدد ما ناولني النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في النوم، فقلت: زدني، فقال: لو زادك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لزدناك"[١].
الفضيلة الثانية: عن ابن حبان، قال في كتاب الثقات ـ وابن حبان من كبار علماء السنّة وثقاتهم، وكتابه الثقات من الكتب المعروفة في الأوساط العلمية ـ قال: "ما حملّت بي شدّة في وقت مقامي بطوس، فزرت قبر عليّ بن موسى الرضا (صلوات الله على جدّه وعليه)، ودعوت الله بإزالتها عنّي إلاّ استجيب لي، وزالت عنّي تلك الشدّة، وهذا شيء جرّبته مراراً، فوجدته كذلك، أماتنا الله على محبّة المصطفى وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم أجمعين"[٢].
فبركات الإمام الرضا(عليه السلام) وعطاياه، لم تنحصر على الشيعة، بل شملت غيرهم من باقي الطوائف الإسلاميّة، وحتّى غير الإسلاميّة، والشاهد الأوضح على هذه الحقيقة "أنوشيروان المجوسي" فعندما طلب من الإمام الرضا(عليه السلام)ـ صادقاًـ حاجته أعطاه(عليه السلام) ما يريد، وأبلغه منيته، وحقّق طلبته، وشافاه من مرضه الخبيث، بإذن الله تعالى.
فعندما رأى "أنوشيروان" ذلك من الإمام الرضا(عليه السلام) علم أنّ هذا الإنسان له منزلة وكرامة عند الخالق العظيم، لا يردّ دعاء من استجار به، وتقضى حاجة من لاذ بقبره، عندها تفتحت نوافذ فكره، واستيقظت جنود عقله، فراح متفكّرا متدبّراً:
[١] الصواعق المحرقة ٢: ٥٩٤. [٢] الثقات ٥: ٣٢٥ ]٢٣٩٢[.