موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٢
بقبره، وتضرّع بالدعاء، وابتهل، وجعله وسيلة إلى الله سبحانه وتعالى، فلمّا خرج، نظر إلى يده، فلم ير فيها أثر البرص، ثمّ نزع ثوبه، وتفقّد بدنه، فلم يجد به أثراً، فغشي عليه، وأسلم، وحسن إسلامه، وقد جعل للقبر شبه صندوق من الفضّة وأنفق عليه مالاً، وهذا مشهور شائع رآه خلق كثير من أهل خراسان"[١].
الدعاء والتوسّل بأهل البيت(عليهم السلام) :
الدعاء هو القناة التي شرّعها الله تعالى للتوصّل إليه، والباب الذي فتحه لكافّة عباده، حتّى ينالوا المواهب الإلهية والألطاف الرحمانية، باب مفتوح باستمرار، لا يحدّه زمان ولا مكان، هديّة ورحمة من ربّ غفور كريم.
الدعاء عبادة كباقي العبادات، له شروط وآداب معيّنة، لابدّ للداعي أن يراعيها، حتّى ينال مراده، ويحقّق مرامه، وقد ذكرت للدعاء شروط وآداب.
من أهم تلك الشروط، والتي تؤثّر كثيراً في استجابة الدعاء: أن يجعل العبد بينه وبين الله "عزّ اسمه" واسطة لها وجاهة ومقام عنده تعالى، وتلك الواسطة هم الأنبياء والأوصياء والأولياء، الذين حازوا على المراتب، ونالوا أسمى المناصب،بما تحمّلوه من أذى في طريق بيان الحقيقة والعقيدة، في طريق هداية البشر وتخليصهم من الظلمات والتيه.
وهذه حقيقة حدّثنا عنها القرآن الكريم في عدّة مواضع، قال تعالى ـ ذامّاً للذين يرفضون أن يستغفر لهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ}[٢]، وقد بيّنت لنا آية أخرى بأنّ الذين يستغفرون ويستغفر لهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)يتوب الله عليهم ويرحمهم، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ
[١] الثاقب في المناقب: ٢٠٥. [٢] المنافقون (٦٣) : ٥.