موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٩
حديثة، وفريدة.
هذه الشخصيّة العظيمة، التي طرحت على البشرية شريعة خالدة، وقادت المجتمع البشريّ في عصره وأيّام حياته، من المسلّم انّه فكّر لحفظ شريعته من الأخطار والآفات المحتملة التي تهدّدها في المستقبل، وكذا لهداية أمّته وادارتها، وبيّن صيغة القيادة من بعده، وذلك لأنّه من غير المعقول أن يؤسس هذا النبيّ الحكيم قواعد شريعة خالدة أبديّة، دون أن يطرح صيغة قويّة لقيادتها من بعده، يضمن بها بقاء تلك الشريعة.
إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي لم يأل جهداً في بيان أصغر ما تحتاح إليه سعادة البشرية، كيف يعقل أن يسكت في مجال قيادة المجتمع الإسلاميّ ويترك المسلمين حيارى مهملين، لا يعرفون واجبهم في هذا الصعيد؟!
وعلى هذا الأساس لا يمكن مطلقاً القبول بالزّعم القائل بأنّ النبيّ الأكرم أغمض عينيه عن الحياة دون أن ينبس ببنت شفة في مجال قيادة الأمّة.
تعيين الإمام والخليفة في أحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) :
والآن وبعد أن ثبت أنّ حكمة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلمه كان يقتضيان بأن يتخذ موقفاً مناسباً في مجال القيادة الإسلاميّة من بعده، فلنرى ماذا كان الموقف الذي اتخذه(صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الصعيد؟
هناك نظريّتان في هذا المجال ندرجهما هنا، ونعمد إلى مناقشتهما:
النظرية الأولى: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) اختار بأمر الله تعالى شخصاً صالحاً لقيادة الامّة الإسلاميّة ونصبه لخلافته، وأخبر الناس بذلك.
النظرية الثانية: انّ النبيّ أوكلّ اختيار القائد والخليفة من بعده إلى النّاس أنفسهم، لينتخبوا ـ هم بأنفسهم ـ شخصاً لهذا المنصب.
والآن يجب أن نرى أىّ واحدة من النظريتين تستفاد من الكتاب والسنّة