موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٨
مباشرة وبلا فصل .
إنّ التّشيع بالمفهوم المذكور هو الوجه المشترك بين جميع الشيعة في العالم، والذين يشكّلون قسماً عظيما عن مسلمي العالم.
ولقد كان للشيعة جنباً إلى جنب مع سائر المذاهب الإسلاميّة وعلى مدى التاريخ الإسلامي إسهام عظيم في نشر الإسلام، وقدّموا شخصيات علميّة وأدبيّة وسياسيّة جدّ عظيمة إلى المجتمع البشري، ولهم حضور فاعل في أكثر نقاط العالم الراهن أيضاً.
الإمامة مسألة إلهيّة
إنّ مسألة "الإمامة" كما سنثبت ذلك من خلال الأصول القادمة كانت مسألة إلهيّة، وسماويّة، ولهذا كان من الإسلام أن يتمّ تعيينُ خليفة النبيّ كذلك عبر الوصية الإلهية إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ويقوم النبيّ بإبلاغه إلى الناس.
وقبل أن نعمد إلى استعراض وبيان الأدلّة النقليّة والشرعيّة في هذا المجال، نستعرض حكم العقل في هذه الحالة، آخذين بنظر الاعتبار ظروف تلك الفترة أي فترة ما قبل وما بعد رحيل النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وملابساتها.
إنّ العقل البديهيّ يحكم بأنّ أي إنسان مصلح إذا استطاع من خلال جهود مضنية دامت سنوات عديدة، من تنفيذ أطروحة اجتماعيّة خاصة له، وابتكر طريقة جديدة للمجتمع البشريّ فإنّه لابدّ من أن يفكّر في وسيلة مؤثرة للإبقاء على تلك الأطروحة، وضمان استمرارها، بل رشدها، ونموّها أيضاً، وليس من الحكمة أن يؤسس شخص ما بناءً عظيماً. متحمّلاً في ذلك السبيل متاعب كثيرة، ولكن لا يفكرّ فيما يقيه من الأخطار، ولا ينصب أحداً لصيانته والعناية به، من بعده .
إنّ النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو أكبر شخصية عالمية في تاريخ البشرية، قد أوجد ـ بما أتى من شريعة ـ ارضيّة مساعدة لتحوّل إلهيّ عالمي كبير، ومهّد لقيام حضارة