موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٧
بإمامته وخلافته نصّاً ووصيّة[١].
وعلى هذا الأساس فليس للشيعة تاريخ غير تاريخ الإسلام، وليس به مبدأ ظهور غير مبدأ ظهور الإسلام نفسه، وفي الحقيقة إنّ الإسلام والتشيّع وجهان لعُملة واحدة وهما حقيقة واحدة، وقد ذكر المحدّثون والمؤرخون أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) دعا في السنوات الأولى من دعوته بني هاشم وجمعهم في بيته، وأعلن فيهم عن خلافة عليّ ووصيته "في ما يسمّى بحديث بدء الدعوة أو يوم الدار"[٢]، وأعلن عن ذلك للناس فيما بعد مكرّراً، وفي مناسبات مختلفة ومواقف متعدّدة، وبخاصة في يوم الغدير الذي طرح فيه خلافة عليّ(عليه السلام) بصورة رسميّة وأخذ البيعة من الناس له وسيوافيك تفصيله.
إنّ التشيُّع ليس وليد حوادث السقيفة، ولا فتنة مصرع عثمان وغيرها من الأساطير، بل انّ النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)هو الذي بذر بذرة التشيّع لأوّل مرّة، وغرس غرستها في قلوب الصحابة بتعاليمه السماوية المكرّرة.
ونَمت تلك الغرسة فيما بعد شيئاً فشيئاً، وعرف صحابة كبارٌ كأبي ذرّ، وسلمان، والمقداد، باسم الشيعة.
وقد ذكر المفسّرون في تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}[٣].
قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) "هم عليّ وشيعته"[٤].
على انّه لا تسع هذه الرسالة المختصرة بذكر أسماء الشيعة الأوائل من الصّحابة، والتابعين الذين اعتقدوا بخلافة الإمام عليّ(عليه السلام) للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بصورة
[١] الملل والنحل: ١: ١٤٦. [٢] راجع تاريخ الطبري: ٢: ٦٢ ـ ٦٤. [٣] البينة (٩٨) : ٧. [٤] شواهد التنزيل ٢: ٤٦٦، وانظر الدر المنثور ٦: ٣٧٩ سورة البينّة.