موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥١
واحد والنبيّ واحد. فتوصّلت خلال البحث إلى هذه النتيجة بأنّ الكثير من الخلافات التي وقعت بين المسلمين مصدرهذا الهوى والتعصب والجهل والمصالح الدنيوية.
ومن هذا المنطلق توجهّت نحو استخلاص التراث الإسلامي لتنقيته من الشوائب التي علقت به، ومن أجل الوصول إلى الإسلام الأصيل الذي جاء به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فكانت النتيجة أنّني توصّلت إلى أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أودع الشريعة الإسلاميّة من بعده عند أهل بيته; لأنّهم أشخاص اصطفاهم الله تعالى وجعلهم ذّريّة بعضها من بعض لتحفظ دينه من التحريف، وتكون الملجأ بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لأخذ الدين الصحيح منهم.
ومن هذا المنطلق وجد "محمّد مرشد" نفسه يقترب يوماً بعد آخر من أصول ومبادئ مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فبادر بعدها بدراسة جادة لمعرفة عقائد المذهب الشيعي، وكانت من جملة الكتب التي طالعها "محمّد مرشد" بدقّة من أجل التعرّف على العقائد الشيعية هو كتاب عقائد الامامية للعلامة محمّد رضا المظفر.
ومن خلال هذا الكتاب تعرّف "محمّد مرشد" على عقائد الشيعة، ثمّ قارنها مع عقائد المذهب السني، فتوصّل إلى نقاء عقائد الشيعة نتيجة اعتمادها على أقوال أئمة أهل البيت(عليهم السلام) المعصومين، ووجد التضارب والتناقض في عقائد أهل السنّة نتيجة مراعاتها لمطامع الحكومات السائدة من قبيل بني أُميّة وبني العبّاس.
فالشيعة تثبت الاختيار في الأفعال البشرية، ولكن أهل السنّة تميل إلى الجبر، ويجد الباحث بأنّ الميل إلى الجبر في المذهب السني ليس إلاّ نتيجة رغبة دولة بني أُميّة في سلب الإرادة من الناس; لئلا تثور بوجهها، ولتخضع لها بذريعة أن حكومة بني أُميّة من قضاء الله وقدره، وأنّها من مشيئة الله وإرادته، والمعارض لها في الواقع معارض لإرادة الله ومشيئته تعالى.