موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٠
ويقول عزّ من قائل:{كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ}[١].
ويقول جلّ شأنه أيضاً: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}[٢].
مظلومية مذهب أهل البيت(عليهم السلام):
لقد مرت على الشيعة أزمان اضطهدوا فيها أشد الاضطهاد ويصور الإمام الباقر(عليه السلام) لنا ذلك في قوله لبعض أصحابه: "يا فلان. ما لقينا من ظلم قريش إيّانا وتظاهرهم علينا، ومالقي شيعتنا ومحبّونا، إنّ رسول الله قد قبض وقد أخبر أنّا أولى الناس بالناس، فتمالأت علينا قريش حتّى أخرجت الأمر عن معدنه، واحتجّت على الأنصار بحقّنا وحجّتنا، ثمّ تداولتها قريش، واحدٌ بعد واحد، حتّى رجعت إلينا فنكثت بيعتنا، ونصبت الحرب لنا، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود، حتّى قتل...
ثمّ لم نزل ـ أهل البيت ـ نستذل ونستضام، ونقصى ونمتهن ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعاً يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء في كلّ بلدة، فحدثوهم بالأحاديث المكذوبة، ورووا عنّا مالم نقله وما لم نفعله; ليبغضونا إلى الناس، وكان عظم ذاك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن(عليه السلام)، فقتلت شيعتنا بكلّ بلدة، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنّة، وكان من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله، أو هدمت داره، ثمّ لم يزل البلاء يشتد ويزداد، إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين(عليه السلام)، ثمّ جاء الحجاج فقتلهم كلّ قتلة، وأخذهم بكل ظنّه وتهمة، حتّى أنّ الرجل ليقال له: زنديق أو كافر، أحبّ إليه من أن يقال: شيعة عليّ. وحتّى صار الرجل الذي يذكر بالخير ـ ولعلّه يكون ورعاً صدوقاً ـ يحدث بأحاديث
[١] الرعد (١٣) : ١٧. [٢] الأنبياء (٢١) : ١٨.