موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٤
وعندما كنّا نسأل أساتذتنا: ما هو دورنا في أفعالنا؟ فإنّهم كانوا يقولون: بأنّنا نكسب هذه الأفعال التي يخلقها الله تعالى فينا، وبهذا "الكسب" نحاسب ونعاقب. فكنت أقول لهم: الكسب أيضاً فعل، وهو حسب القاعدة ممّا يخلقه الله، فلا يبقى لنا أي دور في أفعالنا، فكانوا ينهرونني عن الخوض في هذه المجالات.
ويضيف عبد الحكيم: ولكنني بعد دراستي للمذهب الشيعي عرفت ما جاء به أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وعرفت أنّ في أفعال الإنسان لا جبر ولا تفويض، ولكن أمر بين أمرين.
ومعنى الأمر بين الأمرين هو أنّه تعالى منح الإنسان القدرة والاستطاعة للفعل، فيفعل الإنسان، ويوجد فعله بالقدرة التي منحها الله تعالى له. وبهذا يكون الإنسان هو المسؤول عن أفعاله.
وعرفت بأنّ السبب الأساسي الذي دفع أهل السنّة إلى القول بما يلزمه الجبر ابتعادهم عن منبع الحقّ والهدى، أي ابتعادهم عن أهل البيت(عليهم السلام) الذين صرّح الرسول بأنّ تمسكهم مع القرآن يعصم الإنسان من الضلال[١].
أوثق مصدر لمعرفة سنّة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم):
يقول عبد الحكيم ساجد: يجد الباحث عند دراسته لأحاديث الرسول بأنّ الرسول أكّد كثيراً على التمسّك بأهل البيت(عليهم السلام) وأخذ العلم منهم.
كما أنّ المتأمّل في سيرة أهل البيت(عليهم السلام) يجد أشخاص هذه العترة، أشخاصاً طاهرين مطهرّين ذو سيرة نقيّة وسليمة ومشرقة.
ولكن المتأمّل في سيرة الصحابة يجد بأنّ الصحابة تحاربوا فيما بينهم، وخالفوا الكثير من أوأمر الله الواضحة التي لا لبس فيها.
فإذا كان الأمر كذلك فلماذا التعمّد في ترك أهل البيت(عليهم السلام)، وعدم أخذ العلوم والمعارف منهم؟ ولماذا السير على خطى بني أميّة وبني العبّاس في ظلم
[١] كما ورد في حديث الثقلين.