موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٣
الدراسية التي فيها، فشرحت لهم بعض الدروس، وذكرت لهم بعض التفاصيل حول الحقائق الجديدة التي اطلعت عليها، فسألني جدّي، وهو من كبار علماء الشافعية عن الأدّلة والمصادر للحقائق التي بيّنتها. فقلت له: أنا لا زلت في حالة البحث، وسأسأل أساتذة المدرسة عما طلبت.
وفي المرّة الثانية التي عدت إلى أهلي جئت بالأدلّة والمصادر التي طلبها جدي، ووضعتها بين يديه، وبيّنت له بأنّ الحقائق التي ذكرتها له موجودة في كتب علمائنا من أهل السنّة. وهنا كانت المفاجأة التي لم أكن أتوقعها، وهي أني رأيت جدّي قد تأثّر بالأدلة والمصادر التي قدّمتها له. والغريب أنّني سمعت بعد فترة باستبصاره واعتناقه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام). فقصدته وقلت له: ما الذي دفعك إلى هذا التغيير المفاجىء، فقال إنّني لم أكن مطّلعاً على الحقائق التي بينتها لي، وحينما راجعت المصادر التي قدمتها لي انفتحت بصيرتي، فابصرت الحقّ، فألزمني العقل اتباعه، فتشيّعت، ثمّ نصحني جدي بمواصلة الدراسة والبحث، وأوصاني بتهذيب النفس لئلا تمنعني الأهواء عن اتّباع الحقيقة بعد معرفتها.ومن هذا المنطلق واصلت دراستي وبحثي، حتّى تبيّنت لي أحقية مذهب أهل البيت(عليهم السلام)فاعلنت تشيّعي عام ١٤٠٩هـ (١٩٨٩م) .
مسألة الجبر والاختيار عند الفريقين:
يقول عبد الحكيم ساجد: إنّ من أهم الأمور التي اعجبتني في المذهب الشيعي، تفسيره لمسألة اختيار الإنسان، وكيفية تحمّله مسؤولية أفعاله.
لأنني كنت أعتقد فيما سبق ـ وفق ما أملى عليها علماؤنا ـ بأنّ الإنسان لا أثر له في أفعاله، لأنّه "لا مؤثّر في الوجود الإ الله"، وأنّ الله تعالى هو الذي يخلق أفعال العباد سواء كانت هذه الأفعال شراً أو خيراً، وقد قال أبو الحسن الأشعري: "من قضاء الله تعالى هو خلق ما هو جور كالكفر والمعاصي"[١].
[١] اللمع، أبو الحسن الأشعري: ٨١.