موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٨
متفرّقون، يصلِّي الرجل لنفسه ، ويصلِّي الرجل فيصلِّ بصلاته الرهط ، فقال عمر: إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثمّ عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثمّ خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلّون بصلاة قارئهم، قال عمر: "نعمَ البدعة هذه"، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوّله"[١].
وهنا يمكننا أن نوّجه سؤالاً لأصحاب التفكير السنّي، بأنّه إذا كانت الجماعة في صلاة التراويح بدعة كما صرّح بذلك عمر بن الخطاب، وكان قد وضعها في عرض الكتاب والسنّة والتشريع الإلهي المقدّس وليس في طولهما، وأنّ الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) قد تركها ولم يواظب عليها، كما صرّحت بذلك كتبكم، فلماذا إذن هذا التسامح في أمر الدين والتعدّي على ثوابت الشريعة الإسلامية المقدّسة؟!
فهل من الإسلام تصحيح بدعة أُحدثت في الشريعة الإسلامية، ولم تكن مدعومة من قبل الكتاب الكريم ولا السنّة النبوية لأجل جهة لا نمتلك حقّ التشريع والتقنين ولا أقلّ من ذلك؟! وكلّ هذا يجري على حساب الأمّة الإسلاميّة، بحيث غدت صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك عبادة لها ثقلها ووزنها في نفوس المسلمين السنّة وهي في الحقيقة ليست إلاّ بدعة!
ألم يعلم أصحاب الفكر السنّي خطر البدع في الشريعة، وما لها من الآثار السلبيّة والخطيرة على المجتمع الإسلامي؟! أليست هي من الموبقات العظام التي دلّ على حرمتها الكتاب والسنّة.
ألم يعلموا بأنّ صاحب البدعة ينازع الشارع في خصائصه من التشريع، ووضع القوانين التي يعلم بملاكاتها الواقعيّة من مصالح أو مفاسد بحيث يقوم التشريع على أساسها؟ ويُحدث في الشريعة أمراً لم يشرّعه صاحبها، ثمّ يضفي عليه طابعاً شرعيّا ودينيّاً متجاوزاً بذلك على الله تبارك وتعالى ومستهزءاً به
[١] صحيح البخاري ١: ٤٩٤ حديث ٢٠١٠.