موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٤
نتوجّه إليها أثناء الصلاة، أنقصد بذلك عبادة الأحجار؟! فالكعبة هي مجرّد وسيلة للتقرّب إليه تعالى وليست غاية، وهكذا المساجد فهي بيوت الله تعالى، ونحن نتوجّه إليها فنجعلها مكاناً نتقرّب بها إلى الله.
ومن هذا القبيل مشاهد العترة الطاهرة، فهي بيوت أذن الله أن ترفع، ويذكر فيها اسمه، وقد ورد عن أهل البيت(عليهم السلام) استحباب زيارة قبورهم ومشاهد الصالحين، فعلينا أن لا نكون ضحية الروايات المحرّفة التي دسّتها أيادي بني أميّة وبني العبّاس، بغية الوصول إلى أهدافهم.
زيارة المشاهد الطاهرة عند مذهب أهل البيت(عليهم السلام) :
قال الشيخ المفيد حول زيارة القبور: "أجمع المسلمون على وجوب زيارة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، حتّى رووا من حجّ ولم يزره متعمّداً فقد جفاه(صلى الله عليه وآله وسلم) وثلم حجّه بذاك الفعل، وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "من سلّم عليّ من عند قبري سمعته، ومن سلّم عليّ من بعيد بلغته سلام الله عليه ورحمته وبركاته"، وقال للحسن(عليه السلام): "من زارك بعد موتك أو زار أباك أو زار أخاك فله الجنّة".
وقال أيضاً في حديث له(صلى الله عليه وآله وسلم): "تزوركم طائفة من أمّتي، تريد به برّي وصلتي، فإذا كان يوم القيامة زرتها في الموقف، فأخذت بأعضادها، فأنجيتها من أهواله وشدائده".
ولا خلاف بين الأمّة أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا فرغ من حجّة الوداع لاذ بقبر قد دُرس، فقعد عنده طويلاً، ثمّ استعبر، فقيل له: يا رسول الله، ما هذا القبر؟ فقال: هذا قبر أمي آمنة بنت وهب، سألت الله في زيارتها فأذن لي.
وقد كان أمر في حياته(صلى الله عليه وآله وسلم) بزيارة قبر حمزة ـ عليه السلام ـ وكان يلم به وبالشهداء، ولم تزل فاطمة(عليها السلام) بعد وفاته(صلى الله عليه وآله وسلم) تغدو إلى قبره وتروح، والمسلمون