موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٠
الغيب بتعليمه سبحانه له، فهذه الآية الكريمة تبيّن لنا إمكانية علم الغيب بالنسبة لغير الله عزّ وجلّ، ولكن إذا كان من المرتضين لذلك .
ومن جهة أخرى، أنّ هذا البعض يظهر منه صغر عظمة الله تعالى في نفسه ـ وهو لا يشعر ـ فيتصّور أنَّ عظمته تعالى تقتصر على علم الغيب، وولايته التكوينيّة على نواميس الكون، بحيث إذا أعطاهما لبعض أوليائه المقرّبين على نحو الإذن منه سبحانه، يغدو خالياً من الصّفات العظيمة التي يتّصف بها، ويصبح عباده شركاء له! وكأنّ عظمة ربّ السموات والأرض تكمن كلّها في هذه الأمور! وهذا إنّما مردّه إلى قلّة الاطّلاع والاستيعاب، بما جاء به ديننا الحنيف، والرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) ممّا يخصّ عظمة الله عزّ وجلّ ودوره في الوجود.
إمامة أهل البيت(عليهم السلام) :
نخرج من هذا العرض الموجز بنتيجة، وهي أنّ الولاية التكوينية للأنبياء(عليهم السلام)، أمر ثابت في الدين الإسلامي، ولا مجال للتشكيك فيها بعد وجود الحجج والبراهين عليها من الكتاب والسنّة الشريفة.
وأمّا اعتقاد الشيعة بثبوت الولاية التكوينية أو علم الغيب، لأئمّة أهل البيت(عليهم السلام) فهو متفرّع على إيمانهم بأنّ "الاثني عشر(عليهم السلام)" أئمّة منصوبون من قبل الله عزّ وجلّ، ومعصومون مطهّرون، وأنّهم الأوصياء الشرعيون للرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)، فهم امتداد لرسالته ومبيّنون لسنّته، وكلّ ذلك مستند لأدلة ثابتة وقطعية عند كافة المسلمين، غير أنّ الباحث يحتاج إلى شيء من الإنصاف والاستقلالية ليتّضح له ما خفي عليه ويقطع به.
والأدلّة على عصمة أهل البيت(عليهم السلام) تحمل خصائص ومزايا لا توجد في سواهم، ولذا أغدق الله عليهم بألطافه الخاصّة فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم