موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٩
إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}[١]، فإنّ الله تعالى قد جعل إبراهيم(عليهم السلام) إماماً، بعد أن اتّخذه نبيّاً، وكان بعد أن اجتاز مرحلة من الامتحان والاختبار الإلهي.
ولذا لا يحق لأيِّ إنسان أن يجرّد تلك الامتيازات والخصائص عن مقام الإمامة والنبوّة، لمجرّد عدم استيعاب حقيقتهما، وكيفية ارتباط أصحابها بالله تبارك وتعالى.
وممّا يعجب له، أنّ البعض يذهب إلى أنّ الإيمان بقدرة من نال مقام النبوّة والإمامة على التصّرف بذرّات الكون، أو عنده علم الغيب تعدٍّ على حدود الله ومختصّاته، بل يعتقد بعدم بقاء شيء لله تعالى بعد ذلك!
والجواب عن ذلك ـ كما هو واضح لمن ينصف في حكمه ـ بأنّ إيماننا بذلك بعد التسليم بأنّ قدرة هذا العبد على هذه الأمور في طول قدرة الله عزّ وجلّ، وأنّ علمه بالغيب يكون بعد أن يطلعه الله تعالى عليه، وكلّ شيء في الوجود خاضع لقدرة الله ومشيئته سبحانه.
فإنّنا إذا استخبرنا القرآن الكريم، وجدنا أنّ هذه الآية الكريمة: {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}[٢]، صريحة بأنّ بعض عباد الله الصالحين يمتلكون القدرة على خرق القوانين العادية لحركة الأشياء، فكيف إذاً بالنبي والإمام؟!
وكذا قوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُول}[٣]، فإنّ الله تعالى يعلم الغيب لذاته، وعباده الصالحين من نبي أو إمام يعلم
[١] البقرة (٢) : ١٢٤. [٢] النمل (٢٧) : ٤٠. [٣] الجن (٧٢) : ٢٦ ـ ٢٧.