موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٧
يعتمد العقلانية في أفكاره، وأنّ هذا ما يميّزه عمّا سواه من المذاهب الإسلامية، فالعقلانية ما هي إلا حصيلة اعتماد هذا الفكر على أمور يقدّرها العقل والمنطق في فهمه للكتاب والسنّة والعقل.
وهذا بخلاف المذهب السنّي الذي أخفق في انتهاج العقلانية في طرح أفكاره ونظريّاته على الواقع الإسلامي، كما أنّه ابتعد عن الموضوعية في الحوار مع المذهب الشيعي في أخذ بعض أعلامه في التهجّم على المذهب الشيعي بل افرط التيار الوهابي في ذلك، واتهم التشيّع بالشرك لمجرّد عدم توافق هذا المذهب مع وجهة نظره في العقيدة في حين أن عقائد المذهب الشيعي تتمتّع بالدعم التام من جهة الكتاب الكريم والسنّة النبوية الصحيحة.
ولمزيد من استيضاح الأمر نأخذ مسألة اتهام الشيعة بـ"الغلو" مثالاً على ذلك.
شبهة الغلو وبراءة الشيعة منها:
عُرّف "الغلو" في اللغة، بأنّه: مجاوزة الحدّ والإفراط في الشيء[١].
وفي الاصطلاح: تجاوز الحدّ الشرعي في العقائد والشريعة على ما قرّره الكتاب الكريم والسنّة النبوية الصحيحة.
وللغلو في الاصطلاح مصاديق متعدّدة منها:
أوّلاً: ادّعاء الإلوهيّة لأحد الأئمة(عليهم السلام) .
ثانيا: حلول الله تعالى في الأئمّة أو الاتحاد معهم.
ثالثاً: وصف الأنبياء والأئمّة بصفات تفوق الطابع البشري لهم، فلا يعتبر في
[١] لسان العرب: ١٠:١١٢.